حالة العمى الجماهيري
الجماهير تُصاب، في أحيان كثيرة، بالعمى تجاه قادتها، ولا تُكلّف نفسها حتى مجرد النظر في تجاوزات تلك القيادات أثناء ممارستها لدور القيادة، أو خلال مراحل تولّيها للمناصب العامة.
والقيادات، بدورها، تستهوِيها حالة العمى الجماهيري، فتُمعن في ممارسة التضليل والخداع، لبناء شبكات مصالحها، وتوسيع نفوذها، وصناعة دائرتها الضيقة من المنتفعين.
وهكذا تظل الجماهير تدور في حلقة مفرغة، تتقاذفها القيادات، وتتبادل الأدوار فيما بينها، تذهب قيادات وتظهر أخرى، بينما تظل اللعبة مفتوحة على الثنائية ذاتها، حبٌّ أعمى من جهة، وسياسة خداع من جهة أخرى.
وفي خضم هذه الدائرة المغلقة، تتراجع الأسئلة الحقيقية، ويغيب البحث عن حلول واقعية تلبي طموحات الجماهير وتخدم قضيتها العادلة.
فالمشكلة ليست في تبديل الوجوه وحده، وإنما في استمرار العلاقة المختلة بين جمهور يقدّس قياداته، وقيادات تستثمر في هذا التقديس.