من الخطا ان نقول ان اختلاف الاستحقاق القانوني يعني انتقاصا من الطالب الوافد كما انه من الخطا في المقابل ان نجعل التفوق العلمي سببا لالغاء الفوارق القانونية التي يقررها المشرع بين المواطن وغير المواطن.

فالانصاف الحقيقي هو ان نعترف بتفوق الطالب ونكرمه اينما كان وان نحترم في الوقت ذاته حق الطالب اليمني في الاستحقاقات التي يقررها له القانون وفي الحالتين ينبغي ان يكون الاحتكام الى النصوص القانونية واللوائح والانظمة المنظمة لا الى العاطفة ولا الى الحملات الإعلامية التي قد توظف لتحقيق اهداف سياسية.

ومن هنا لا يوجد اي تعارض بين ان يكون الطالب الوافد متفوقا علميا ومستحقا للتكريم وبين ان يكون الطالب اليمني مستحقا لامتياز او استحقاق قانوني مرتبط بصفة المواطنة فلكل منهما اساسه القانوني ولا ينبغي الخلط بين الامرين.

نكرم التفوق لانه تفوق ونحترم الاستحقاق لانه حق ونطبق القانون لانه المرجع الذي ينبغي ان يخضع له الجميع فالتفوق العلمي يقاس بالدرجات والكفاءة والتحصيل العلمي اما الاستحقاقات المرتبطة بالتعليم العالي والمنح والابتعاث وغيرها فتنظمها القوانين واللوائح والأنظمة النافذة.

والسؤال الاهم ما دوافع هذه الحملة الممنهجة؟ واين كان هؤلاء من القضايا الطلابية الاخرى ومن التظلمات التي يطرحها الطلاب واولياء الأمور بصورة مستمرة؟ ولماذا تتحول قضية واحدة الى حملة واسعة من اطراف سياسية واعلامية من لون سياسي واحد اصطفت حولها قنوات ومنصات تتبنى التوجه ذاته وكان وزارة التربية والتعليم ينبغي ان تكون ملكية خاصة دائمة لهذا الطرف؟ وهل الهدف فعلا انصاف الطلاب ومعالجة اي خلل ام توظيف قضية تعليمية في صراع سياسي واعلامي؟

وكفى ما جرى تخريبه منذ عام 1997 وما تم اجهاضه من مشروع التعليم العام لصالح التوسع في التعليم الخاص وما اصاب العملية التعليمية من تراجع اضعف دور المدرسة الحكومية ومكانتها وكفى ايضا ما جرى من اضعاف للانتماء الوطني من خلال شطب او تهميش مواد ومضامين وطنية كان ينبغي ان تعزز وعي الطالب بهويته وتاريخه وانتمائه.

التعليم ليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية ولا مؤسسة يجوز ان تتحول إلى ملكية خاصة لاي تيار او طرف وزارة التربية والتعليم ملك للمجتمع ومهمتها الاولى حماية التعليم العام وترسيخ قيم المواطنة وضمان العدالة بين الطلاب والاحتكام الى القانون واللوائح بعيدا عن التسييس والاستقطاب.

وثقوا ان وزارة التربية والتعليم بقيادتها وكوادرها تعمل بكل حيادية ومسؤولية من اجل مصلحة الطالب والمعلم  وان تصحيح الاختلالات المتراكمة لا يمكن ان يتم بين يوم وليلة وانما يحتاج إلى وقت وارادة واجراءات مؤسسية جادة وعندما تبدا الملفات المتراكمة بما فيها ملفات الفساد والاختلالات في التحرك واعادة الفحص والمراجعة والتحديث فمن الطبيعي ان تظهر بعض الروائح الكريهة التي ظلت مختبئة لسنوات لكن الاهم ان تستمر المعالجة حتى النهاية.

ونحن على ثقة بان الوزارة ستضع النقاط فوق الحروف وستوضح للراي العام كل التساؤلات والملابسات وستقدم الحقائق كما هي بعيدا عن المزايدات والحملات السياسية والاعلامية.