" عزيز " .. لاندري من الورقة التالية!
فقدت عدن والوسط الثقافي والأدبي خلال الأيام القليلة الماضية
الزميل القاص عبدالعزيز عباس، "الجمعة 21أغسطس 2026"، وعلى الصعيد الشخصي فقدت صديقًا عزيزًا نشترك واياه في أشياء كثيرة، في كتابةالقصة القصيرة ، وفي عشق المسرح، هو مؤلفًا مخرجا واستاذا لمادتي التمثيل والإخراج، وأنا قارئًا ومتفرجًا،ويجمعناالحرف النبيل والكلمة الصادقة، والألم والمعاناة الصامتة وتحويلها إلى إبداع أدبي وفني.
عرف عن الفقيد هدؤه وصمته النبيل، وجسمه النحيل،لكنه كان يحول ذلك كل ذلك إلى طاقة عمل وإبداع، وروح لاتعترف بوهن الجسد، ولابالمرض والتعب الذي قاومه وصارعه حتى نال منه في الأخير،حين أصبح الألم لايُطاق، وعندما وصل إلى منتهاه بموت الجسد وصعود الروح إلى الخالق الباري تعالى.
تقول سيرته التي جاءت في بيان النعي الصادرعن سكرتارية اتحاد الادباء والكتاب في عدن، أن الفقيد من مواليد عدن العام1945,، وهو لايكبرني إلا بأربعة اعوام فقط.
كان (عزيز) ، كما نحب أن نناديه ، عزيزًا فعلا إلى أبعد الحدود، ودودًا يليق به اسم التدليل هذا، مسكونًا بشيئن : المسرح والقصة. ذهب إلى موسكو والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحيةوحازعلى شهادة "الماجستير،" ويعتبر المخرج الأول والوحيد من الجنوب،الذي درس في هذا المعهد العريق والشهير.وفور تخرجه عمل أستاذا لمادتي التمثيل والإخراج منذ العام1984,في معهد جميل غانم للفنون الجميلةبعدن.
وأخرج مسرحية(الحضيض) للكاتب الروسي الكبير مكسيم جوركي،ونال عليها درجة الإمتياز وتعتبرمن أعماله المسرحية الشهيرة ..كما شارك في مهرجان قرطاج عام 1991,كمساعد مخرج في مسرحية" الفيل ياملك الزمان" للسوري سعد الله ونوس. وله مجموعة مسرحية من تأليفه.
وعلى صعيد عشقه الأول أصدر الفقيد مجموعتين قصصيتن :ونال جائزة القصة القصيرةمن وزارة الثقافة، وجائزة المسرح من معهد جميل غانم للفنون الجميلة ومع ذلك فقد ظل الفقيد بعيدًا عن الإعلام والأضواء، بل يكاد لايسمع له صوت،وهوبهذاالسلوك يشبه أولئك الذين يعملون بصمت،ويؤدون رسالتهم في الحياة دون ضجيج، أو بحثًاعن شهرة.
في هذا الوقت العصيب هناك أشياء كثيرة أريد أن أقولها غير كلمات العزاء المعتادة لزميلتي العزيزة نادرة عبد القدوس مع حفظ الألقاب في فقد رفيق حياتهاوعمرها عزيز، ولكني لا أجد الكلمات المناسبة. أعرف كم هي خسارتها كبيرة لاتقدر، وكم هو حزنهاعميق، لا يوصف ففي مثل هذه الحالات يقف المرء مذهولاً أمام فداحة الخسارة، وجلال الموت ، لكن لانقول إلاَّ "لاحول ولاقوة إلابالله"..
إنا لله وإنا إليه راجعون٠
عزاؤنا الوحيد اننا جميعاسنشرب من هذه الكأس التي شرب منها كل الذين قبلنا، ويشرب منها كل الذين سياتون بعدنا، فنم قرير العين عزيزنا .
"عزيز "، سنلتقي قريبًا ربما فنحن أشبه بشجرة تهز أوراقهارياح
الخريف، لاندري أي ورقة هي التالية.!!
ستظل في ذاكرتنا بخلقك الرفيع،وادبك الجم، وأعمالك الأدبية..
اعذريني عزيزتي نادرة، أعرف كم انت في حاجة إلى الحزن، والإنفراد بنفسك .. أتركك مع حزنك وذكرياتك، وعزيزك الذي سيظل في قلبك كما كان في حياته..
أعرف ايضًا كم انت قوية وسوف تتجاوزين هذه الشدة بالصبر والسلوان اللذين سيمنحهما الله لك
ولكافة أسرته ومحبيه..