صوت عدن | ثقافة وفن:

   في الثامن من سبتمبر، ومع احتفال روسيا بعيدها الوطني الجديد "يوم لغات شعوب روسيا"، تستعد العاصمة الداغستانية محج قلعة لاستضافة عرض خاص للفيلم الوثائقي "البحث عن رسول".

  ينطلق العرض الفيلم الذي أنتجته قناة RT العربية تخليدا للذكرى المئوية لميلاد الشاعر الداغستاني الأسطوري رسول حمزاتوف عند الساعة 15:00 في دار العرض "سينما هول" الكائن في شارع حاجي بولاتشا رقم 4A، حيث ينتظر الزوار تجربة سينمائية استثنائية تأخذهم في غوص عميق داخل عالم الشاعر، مدعومة بمعرض فوتوغرافي حصري يُقام في بهو السينما، ليكتمل المشهد الفني بروح الشعر والذاكرة البصرية.

الفيلم، الذي أخرجه المصري كريم نجيب خريج أكاديمية لندن للأفلام، وبسيناريو الإعلامية أنيسة جوردينا مراد، يمثل ثمرة جهد دولي دؤوب. فقد قطع فريق الإنتاج مسافات شاسعة عبر دول متعددة لجمع المواد الأرشيفية والشهادات الحية، غير أن نبض القصة الحقيقي يبقى في داغستان.

فلأول مرة، مُنح صحفيو RT فرصة نادرة للدخول إلى منزل الشاعر في محج قلعة، وتسجيل حوارات حميمة وصريحة مع بناته، في لحظة وثائقية تكشف جوانب إنسانية خفية للشاعر الكبير.

تتنقل عدسة الفيلم بين محطات شكلت وعي حمزاتوف وإبداعه: من قريته الآفارية الأصلية تسادا في مقاطعة خونجاخ، حيث نشأ وترعرع، إلى مدينة دربند العتيقة، ذلك المتحف الحيّ الذي تعاقبت عليه حضارات العالم وأديانه وثقافاته عبر القرون، لتتشابك فيه الخيوط الإنسانية في نسيج واحد.

عن هذا التقاطع الثقافي، علقت مايا منّاع، مديرة RT العربية، بقولها: "روسيا فضاء واسع ومذهل تُسمع فيه مئات اللغات واللهجات، وهي في هذا التنوع قريبة جدا من الشرق الأوسط، حيث شكّل التعدد الثقافي واللغوي هوية المنطقة الفريدة عبر التاريخ".

وأضافت أن "شعرية حمزاتوف أصبحت رمزا عالميا يتجاوز حواجز اللغة، مفهوما لدى الجميع بغض النظر عن لغتهم أو طريقة تفكيرهم".

يُذكر أن الثنائي نجيب وجوردينا مراد سبق لهما تقديم أعمال وثائقية مؤثرة جمعت بين العمق الفني والبعد الإنساني، منها فيلم "العودة" بمناسبة الذكرى الثمانين للعلاقات الدبلوماسية السوفيتية المصرية، وفيلما "الخنجر" و"أرض اللبان" اللذين استكشفا روابط الصداقة بين روسيا وعمان.

المصدر: RT
____

 ★ رسول حمزاتوف (1923 - 2003) هو أحد أشهر وأعظم شعراء داغستان والاتحاد السوفيتي السابق في القرن العشرين، ويُعد بطلاً قومياً في بلاده وأيقونة أدبية عالمية نجح في تخليد ثقافة شعوب القوقاز ونقلها إلى العالم.


– نبذة عن حياته ونشأته

   المولد والنشأة: ولد في 8 سبتمبر 1923 في قرية تسادا الجبلية الصغيرة في داغستان. وهو ابن الشاعر الداغستاني المعروف حمزة تساداسا، الذي أسماه "رسول" تيمناً بالرسول محمد ﷺ. 
 اللغة والكتابة: كتب حمزاتوف معظم أعماله بـ اللغة الآفارية (لغة أهل الجبال في داغستان)، ورغم قلة عدد الناطقين بها، إلا أن ترجمة أعماله إلى الروسية واللغات العالمية جعلت منه شاعراً كونياً. 
 التعليم والعمل: تخرج من معهد جوركي للآداب في موسكو عام 1950. وشغل لاحقاً مناصب سياسية وثقافية بارزة، حيث عمل نائباً في مجلس السوفيات الأعلى، ورئيساً لاتحاد كتاب داغستان لسنوات طويلة. 


– أهم أعماله الأدبية

أنتج حمزاتوف قرابة 30 ديواناً شعرياً ونثرياً، ومن أبرز أعماله:  

• كتاب "داغستان بلدي": وهو عمله النثري الملحمي الأشهر. يمزج فيه بين السيرة الذاتية، والتاريخ، والقصص الشعبية، والحكم الجبلية، ويعتبر بمثابة رسالة حب طويلة لوطنه.
• قصيدة "اللقالق" (Cranes): من أشهر قصائده العالمية التي تحولت إلى أغنية سوفيتية شهيرة تخليداً لجنود الحرب العالمية الثانية.
• ديوان "الحب الحار والكراهية الحارقة": أول دواوينه وصدر عام 1943. 


– مكانته والجوائز

عُرف رسول حمزاتوف بلقب "حكيم القوقاز" و"شاعر الشعب". ونال تقديراً محلياً ودولياً واسعاً وحصد جوائز رفيعة منها جائزة لينين، وجائزة لوتس الأفروآسيوية، وجائزة نهرو. وتأكيداً على مكانته الأسطورية، صرّح بطل الفنون القتالية الداغستاني الشهير حبيب نورمحمدوف ذات مرة قائلاً: "سأضع نفسي في المرتبة الثانية من حيث الشعبية في داغستان بعد رسول حمزاتوف".  

توفي الشاعر الكبير في 3 نوفمبر 2003 في موسكو، ودُفن في مسقط رأسه داغستان.