صوت عدن / وكالات : 

قال العميد عزيز راشد الخبير العسكري والاستراتيجي من العاصمة اليمنية صنعاء، إن التطورات الأخيرة في المشهد اليمني تأتي في ظل استمرار الحصار المفروض على اليمن منذ 12 عاما دون إحراز تقدم في الملفات الإنسانية.
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، أنه رغم التحركات الدبلوماسية وجهود المبعوثين الدوليين والوساطة العمانية التي نجحت في خفض التصعيد، فإن ذلك لم ينعكس على معالجة القضايا الإنسانية أو إنهاء الحصار.
وتابع راشد أن الحصار البري والبحري لا يزال مفروضا بصورة كاملة، ما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، التي قال إنها تجاوزت 80 بالمئة، وفقا لتقارير دولية، مشيرًا إلى أن ملف الأسرى وغيره من الملفات الإنسانية لم يشهد أي تقدم.
وأوضح راشد أن صنعاء ترى أن الدعوة إلى التعبئة العامة جاءت استجابة لضغوط شعبية متزايدة، ورسالة واضحة إلى السعودية بأن القيادة اليمنية لن تقبل باستمرار الحصار إلى ما لا نهاية، خاصة في الجوانب الإنسانية المتعلقة بالمرضى وحركة الطيران، مؤكدا أن المطارات ليست ملكا لأي طرف حتى يتحكم في مصير أكثر من خمسة وثلاثين مليون يمني، بحسب تعبيره.
واستطرد، قائلا إن السعودية تحرك بعض الملفات داخل اليمن باعتبارها رسائل سياسية، إلا أن صنعاء وجهت، بحسب قوله، تحذيرا واضحا من أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، لافتا إلى أن تكرار مثل هذه الخطوات سيقابل بإجراءات مماثلة.
ونوه إلى أن اليمن يمتلك، بحسب تقديره، القدرة على فرض حصار كما فرض حصارا على إسرائيل خلال العامين الماضيين، وقال إن البيان العسكري الصادر بهذا الشأن كان واضحا، معتبرا أن استمرار ما وصفه بـ"التسويف السعودي" لم يعد مجديا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأشار راشد إلى أن الإخفاق الأمريكي والإسرائيلي أمام إيران، إلى جانب التحولات التي تشهدها المنطقة، يفرض على السعودية، من وجهة نظره، الالتزام بالاتفاقات المتعلقة بالملف الإنساني وعدم التدخل في الشأن اليمني، مؤكدا أن صنعاء تتجه نحو إنهاء الحصار المفروض على البلاد.
وفي تعليقه على ما أثير بشأن الرحلة الجوية الإيرانية إلى مطار صنعاء، أوضح أن وجود أي تفاهمات أو اتصالات بين الأطراف لا يبرر، بحسب رأيه، اختراق الأجواء اليمنية أو محاولة اعتراض الطائرة ، معتبرا أن مثل هذه الخطوة منحت صنعاء مبررا لإصدار بيانها العسكري، ومؤكدا أن الرحلات الجوية بين اليمن وإيران ستستمر.
وأضاف أن استمرار الحصار لم يعد ممكنا، لأنه يؤدي إلى استنزاف الداخل اليمني ويهدد بانهيار مؤسسات الدولة، على حد قوله، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان، خاصة مع استمرار معاناة المرضى والمسافرين والطلاب والمغتربين.
ولفت إلى أن آلاف اليمنيين في الخارج يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل، مدعيًا أن المسافرين الذين يصلون إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يتعرضون لانتهاكات واعتقالات وعمليات قتل ونهب، مؤكدًا أن فتح مطار صنعاء أصبح ضرورة، والسعودية ستدرك، بحسب رأيه، أن العودة إلى الحرب ليست في مصلحتها، في ظل ما قال إنه تطور كبير في القدرات العسكرية اليمنية.
وأشار راشد إلى أن المؤشرات الحالية ترجح الاتجاه نحو تسوية سياسية تشمل فك الحصار عن المطارات، وتسريع عمليات تبادل الأسرى، مؤكدًا أن الحرب ليست في مصلحة السعودية ولا الولايات المتحدة ولا دول الإقليم، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والدبلوماسية، ومن بينها التقارب الإيراني السعودي.
وأكد أن اليمنيين أعلنوا رفضهم لاستمرار الحصار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدول التي تعاني من الحروب عادة ما تحصل على الدعم والإغاثة وإعادة الإعمار، بينما لا يزال اليمن، بحسب قوله، محروما من الصادرات والواردات، معتبرًا أن هذا الوضع غير مقبول.
واختتم راشد حديثه بالتأكيد على أن صنعاء لا ترغب في الحرب مع السعودية، معتبرًا أن الحل السياسي هو المسار الأكثر ترجيحا خلال المرحلة المقبلة، وأن الرياض، بحسب تقديره، ليست في وضع يسمح لها بخوض مواجهة جديدة، في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة.