المرأة ليست رقماً في الأرشيف.. بل قوة تبني الأوطان
عندما نتحدث عن بناء المجتمعات وتقدمها لا يمكن أن نغفل نصف المجتمع. فالمرأة ليست مجرد "رقم" يضاف في إحصائية، أو "خانة" تُملأ في تقرير أرشيفي، بل هي عقل مفكر، ويد منتجة، وصوت مؤثر، وشريك حقي في صناعة القرار.
فالمشاركة حق.. قبل أن تكون واجباً ومشاركة المرأة في كل مفاصل المجتمع ليست منّة تُمنح، بل حق أصيل كفله المنطق والواقع. من التعليم والصحة إلى الاقتصاد والسياسة والإعلام والمجتمع المدني، لا يمكن لأي مشروع نهضوي أن ينجح إذا استبعد المرأة أو همّش دورها.
حين تُستشار المرأة في القرار، يصبح القرار أقرب للواقع. وحين تشارك في التخطيط، تكون الخطط أكثر شمولاً. وحين توجد في مواقع القيادة، تصبح المؤسسات أكثر توازناً وإنسانية. فالمرأة ترى التفاصيل التي قد تغيب، وتضع الحلول التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
لذلك نقول المرأة وبكل ثقه قوة إيجابية لا يمكن تعويضها أو يستهان بها
التجارب حولنا أثبتت أن المجتمعات التي منحت المرأة مساحة حقيقية للمشاركة هي المجتمعات التي نهضت أسرع وتعافت أسرع. المرأة في الميدان الإغاثي، وفي الفصل الدراسي، وفي العيادة، وفي سوق العمل، وفي قاعات الحوار السياسي... هي من ترمم ما تهدمه الحروب، وتبني ما تعجز عنه الشعارات.
ليست المرأة عبئاً على التنمية، بل هي محركها. ليست مستهلكة للفرص، بل صانعة لها، حين نعطيها الأدوات والثقة، تتحول من متلقية للدعم إلى منتجة للتغيير.
ويكفى تشكيكاً وجلداً بالمرأة اذ نجحت في مشروع ، من
المؤسف أن بعض الأصوات لا تزال توجه اللوم للمرأة الناجحة، وتشك في أخلاقها لمجرد أنها تجرأت ونجحت. كأن النجاح حكر على الرجل، وكأن التفوق تهمة تلاحق المرأة
هذا المنطق ظالم ومتخلف. فالنجاح لا جنس له ولا هوية والإبداع لا هوية له إلا العمل والإنجاز ومن يختزل نجاح المرأة في الشك والتشهير، هو من يعيق المجتمع ويقف في طريق تقدمه وياخر عملية البناء لان المرأه هي من تقوم بعملية البناء لا الهدم ،
فعلى المجتمع أن يحمي المرأة لا أن يحاكمها، وأن يصفق لإنجازها لا أن يجلدها ويشكك في أخلاقها وقدراتها وامكانياتها نحن لسنا في العصر الجاهلي
المرأة صانعة القرار والقرار ملك للجميع وليس حصرا على الذكور
لا نهضة دون قرار مشترك. وإقصاء المرأة من طاولة القرار يعني أن نصف الرؤية غائبه، ونصف الحلول مفقوده و مجتمع يقرر مصيره برجال فقط هو مجتمع أعرج، يسير ببطء ويتعثر كثيراً.واعمى فاقد الرؤية حتى في عز النهار
وحق المرأة في اتخاذ القرار يبدأ من الأسرة، ويمر بالمدرسة والجامعة، وصولاً إلى البرلمان ومجلس الوزراء وغرف إدارة الأزمات. كلما ارتفع سقف مشاركتها، ارتفع معه سقف طموح الوطن كاملاً.
لن يكتب التاريخ مستقبلاً لائقاً بأقلام منقوصة. ولن تبني دولة قوية ونحن نترك نصف طاقتها معطلاً.
المرأة ليست ملحقاً في مشروع النهوض، بل هي أساسه. ليست رقماً في خانة، بل هي الرقم الصعب الذي يغير المعادلة.
وحين نؤمن بذلك قولاً وفعلاً، ونكف عن التشكيك في كل امرأة نجحت، لن نبني مجتمعاً فقط... بل سنبني وطناً يليق بأبنائه وبناته معآ ... وطنا نكتب تاريخة معآ