الحافلة .. قصة قصيرة
عندما وصلت ذلك اليوم من آذار الى المحطة، لم يكن هناك ثمة من أحد بساحتها، كان الوقت مابعد الظهيرة،وكانت المحال التي بجانب المحطة مفتوحة، بيد أنها خالية من الزبائن.
وضعت حقيبتي، وتذكرت إني لم أضع بها نظارتي، ولم اضع أيضا مذياعي الصغير، الذي أصحبه معي في رحلاتي، مع أني شددت على زوجتي أن تعد الحقيبة بنفسها، لكنها أصرت أنها ذاهبة لحفلة عرس.
كان صاحب كافتيريا المحطة قد بدأيفتح أبوابه أمام رحلة المساء الأولى ، وكدت انهض وانسى حقيبتي، لولا أني تذكرت اللصوص الذين يغتنمون مثل هذه الفرص في المحطات ،فحملتها معي،وكنت أتأرجح بها،حتى دخلت أخيرا الكافيتيريا.
وأنا على الطاولة البلاستيكية تساءلت: ،مالغاية من سفري،هل اذهب لزيارة ابنتي في تلك المقاطعة،لم يعد هناك من أحد يسأل عني،كلهم ذهبوا،وبقيت وحيدا في تلك البلدة،لكنني أشعر أنني ذاهب الى شخص ما موجود في مكان ما من هذا العالم،شخص يعرفني،ألم يهمس الي البارحة بأن أسافر،لقد سمعته يقول لي ذلك.
ومهما يكن من أمر فاني رأيت الناس يسافرون وانا قابع في تلك البلدة لا احرك ساكنا، لذلك سأذهب مع هذه الحافلة إلى أي مكان، أن الامر يبدو مسليا.
وبينما هو يحدث نفسه بتلك الكلمات إذ بسيدة فارعة الطول تجلس بجانبه لم يكن تجر حقيبة، وتضع على صدرها شالا من الصوف، وقد بدأ الناس يتوافدون على المحطة وبدأ السائق يمسح الزجاج الامامي ثم ركب المسافرون الواحد تلو الآخر وقالت تلك السيدة الجالسة ألا تنهض؟ فالتفت إليها، ولأول مرة يبصر ملامحها، وانتابته موجة من الضحك ، فقد كانت تلك السيدة زوجته، قادمة من حفلة العرس..قائلة له برفق: سأرحل معك..