أتذكر أول لقاء جمعني بالأستاذ إنصاف مايو، عضو مجلس النواب، وكان ذلك في ساحة العروض بخور مكسر، يوم 7 يوليو 2007، في الفعالية الكبيرة التي دعا إليها المجلس الأعلى لجمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين، بقيادة رئيسه ناصر علي النوبة، والتي عُرفت لاحقًا بفعالية «كسر حاجز الصمت الجنوبي».
كان ذلك اللقاء في واحدة من اللحظات المفصلية التي بدأت فيها أصوات كثيرة في الجنوب تخرج من دائرة الصمت، مطالبةً بالحقوق والإنصاف والعدالة، في مشهد عبّر عن حجم المعاناة التي راكمتها سنوات طويلة.
ومنذ ذلك اللقاء، ظل إنصاف مايو يجسد، بالنسبة لي، صورة الموقف المنحاز للناس ومعاناتهم، والمتمسك بقضاياهم، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المواقف المتقلبة.
وقد تعرض خلال مراحل مختلفة للكثير من الإيذاء والشيطنة ومحاولات التشويه والاغتيال، لكنه ظل متمسكًا بمواقفه، ولم تدفعه تلك الضغوط إلى التخلي عن قناعاته أو الابتعاد عن الناس الذين اختار أن يكون إلى جانبهم.
إنصاف مايو هو ابن عدن؛ بسيط في مظهره، قريب من الناس في سلوكه، لكنه عنيد في موقفه، لا يساوم بسهولة حين يتعلق الأمر بما يؤمن به.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال عنه أن حضوره السياسي لم يكن منفصلًا عن الناس، بل ظل مرتبطًا بهمومهم وتطلعاتهم، وأن مواقفه، مهما اختلف الناس حولها، كانت في جوهرها تعبيرًا عن شخصية اختارت أن تنحاز إلى الناس، وأن تتحمل تبعات هذا الانحياز.
وبعد سنوات من ذلك اللقاء الأول في ساحة العروض، ما زلت أستحضر تلك اللحظة باعتبارها جزءًا من ذاكرة مرحلة كاملة، وأستحضر معها صورة إنصاف مايو كما عرفته: ابن عدن البسيط في مظهره، العنيد في موقفه، والمنحاز للناس في قضاياهم.