صوت عدن/ رويترز:

 أفادت هيئة تابعة للبحرية البريطانية بأنه جرى الاستيلاء على سفينة قبالة سواحل الإمارات بينما كانت متجهة إلى المياه الإيرانية اليوم الخميس، وذلك في الوقت الذي تجتمع فيه قيادات من الولايات المتحدة ​والصين في بكين لبحث مشكلات عالمية منها حرب إيران.
وبعد محادثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين ‌اتفقا على ضرورة فتح المضيق وعدم حصول إيران على أسلحة نووية.

وتربط الصين علاقات وثيقة بإيران، وهي المستورد الرئيسي لنفطها. وأغلقت إيران المضيق أمام كل السفن تقريبا باستثناء سفنها منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف قبل نحو شهرين ونصف الشهر، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة القصف الشهر الماضي، لكنها فرضت حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.

* توقف الجهود الدبلوماسية

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع ​قناة سي.إن.بي.سي في بكين إنه يعتقد أن الصين ستفعل ما في وسعها للمساعدة في فتح المضيق، وهو ما قال إنه يصب في مصلحتها إلى حد بعيد. وقبل الحرب، كان ​نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق.

لكن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب توقفت منذ الأسبوع الماضي عندما رفضت كل من ⁠إيران والولايات المتحدة مقترحات الطرف الآخر.
وفي أحدث واقعة، أعلنت الهند اليوم الخميس غرق سفينة شحن، كانت تحمل ماشية من أفريقيا للإمارات، إثر تعرضها لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان.

ونددت الهند بالهجوم وأكدت ​إنقاذ خفر السواحل العماني جميع أفراد الطاقم وعددهم 14. وأشارت شركة فانجارد البريطانية لأمن واستشارات الملاحة إلى أن السفينة تعرضت لاستهداف بصاروخ أو طائرة مسيرة مما تسبب في انفجار.

وفي واقعة أخرى، ذكرت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن "أفرادا غير مصرح لهم" صعدوا على متن سفينة لدى رسوها قبالة سواحل ميناء الفجيرة في الإمارات ويوجهونها صوب إيران.

وقالت فانجارد "أفاد مسؤول الأمن في الشركة بأن أفرادا إيرانيين استولوا على السفينة بينما كانت راسية".

ولتلك المنطقة أهمية أمنية بالغة، لأن الفجيرة هو الميناء النفطي الوحيد للإمارات خارج المضيق، مما يسمح لبعض الصادرات بالوصول إلى الأسواق دون المرور عبره. وأدرجت إيران ذلك الجزء من الساحل على خريطة موسعة نشرتها الأسبوع الماضي ​للمياه التي تقول إنها تسيطر عليها.

ورغم ذلك، بدا أن إيران تبرم المزيد من الاتفاقات مع دول للسماح لسفنها بالعبور من المضيق إذا ما قبلت تلك الدول بشروط طهران.

وسمحت إيران لناقلة نفط ​يابانية بالمرور أمس الأربعاء بعد أن أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أنها طلبت المساعدة من الرئيس الإيراني. وتمكنت ناقلة صينية عملاقة أيضا من العبور أمس الأربعاء، وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية اليوم الخميس بالتوصل إلى اتفاق ‌يسمح بمرور ⁠بعض السفن الصينية.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن 30 سفينة عبرت المضيق منذ مساء أمس الأربعاء. لكن هذا العدد لا يقارن بعد بمعدل متوسطه 140 سفينة كانت تعبر المضيق قبل الحرب، رغم أنه يشكل زيادة كبيرة عن الأيام السابقة إذا تأكد.

وأشارت بيانات شركة تحليلات الشحن كبلر إلى عبور نحو 10 سفن المضيق في آخر 24 ساعة، وهو ما يمثل زيادة طفيفة عن عدد السفن التي كانت تعبر المضيق يوميا في الأسابيع القليلة الماضية، والتي تراوحت بين خمس وسبع سفن.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانكير اليوم الخميس إن مصادرة "ناقلات نفط أمريكية" تنتهك القواعد التنظيمية الإيرانية تتم بموجب القانون ​المحلي والدولي.

* "تراجع ملحوظ" للتهديدات الإيرانية

قتل آلاف الإيرانيين ​في غارات جوية أمريكية وإسرائيلية خلال الأسابيع ⁠الأولى من الحرب، كما قتل آلاف آخرون في لبنان بعد أن أشعلت الحرب من جديد فتيل القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وأجرى مبعوثون لبنانيون وإسرائيليون اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن اليوم الخميس في مسعى لإنهاء الأعمال القتالية.

ولم يحرز تقدم يذكر في المحادثات الرامية إلى ​إنهاء الحرب في إيران منذ جولة المحادثات الوحيدة التي عقدت في باكستان الشهر الماضي.
وقال ترامب إن الهدف من الحرب هو تدمير برنامج ​إيران النووي والقضاء على قدرتها ⁠على مهاجمة الدول المجاورة وتسهيل إسقاط الإيرانيين للنظام.

وقال الأميرال براد كوبر رئيس القيادة المركزية الأمريكية أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي اليوم الخميس إن قدرة إيران على تهديد جيرانها ومصالح الولايات المتحدة انخفضت بشكل كبير.

وأضاف "تراجعت قوة إيران على نحو ملحوظ، ولم تعد تشكل تهديدا للشركاء الإقليميين أو للولايات المتحدة بالطريقة التي كانت قادرة عليها من قبل في مختلف المجالات. تراجعت قدرتها بشدة".

لكنه رفض التعليق مباشرة على تقارير لرويترز ووكالات ⁠أنباء أخرى تفيد ​بأن إيران، التي خزنت أسلحة في منشآت تحت الأرض، لا تزال لديها قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة.

ولم ​يواجه حكام إيران، الذين اضطروا لقمع احتجاجات مناهضة للحكومة بالقوة في بداية العام، أي معارضة منظمة منذ بدء الحرب. ومنحتهم قدرتهم الجديدة على إغلاق المضيق نفوذا إضافيا في المفاوضات.
وتطالب واشنطن بأن تسلم طهران اليورانيوم المخصب وتتخلي عن إجراء المزيد ​من عمليات التخصيب. وتسعى إيران في المقابل إلى رفع العقوبات عنها والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب والاعتراف بسيادتها على المضيق.