‏أحد أبرز أسباب الإرباك السعودي تجاه تظاهرات أبناء الجنوب يتمثل في سقوط الرهان على شراء الولاءات كبديل عن كسب الشارع، فخلال الفترة الماضية قامت الرياض بتوظيف الأموال والإغراءات السياسية والإعلامية لاستقطاب شخصيات جنوبية، وصناعة أصوات تبرر الوصاية أو تقلل من حجم الرفض الشعبي لها، إلا أن الحشود الجنوبية المتكررة بددت هذه الصورة، وأكدت أن المسألة لم تعد مرتبطة بمواقف أفراد، بل بإرادة شعبية أوسع من أن تحتويها الصفقات أو يطوقها النفوذ المالي.
وبقدر ما سعت الرياض إلى تقديم نفسها كصاحبة اليد العليا في الجنوب، جاءت التظاهرات لتقول العكس تماما.. الجنوب ما يزال يملك شارعا حيا، قادرا على رفض الإملاءات، وكشف محدودية تأثير القوى التي جرى تصنيعها أو دعمها لتكون بديلاً عن الإرادة الشعبية.