صحيح كان صلاح الشنفرة يخرج الشارع في الضالع باسم المظالم وباسم تدهور الخدمات ولكن نكاية بالمجلس الانتقالي  وطمعا بمكسب ومنصب، وكان بالمقابل الانتقالي  يعتبر أي خروج جماهيري سواءً في الضالع او عدن او اية محافظة اخرى زعزعة للوضع المستتب ويعتبرها مظاهرات عبثية  يقوم بها عرب ٤٨ الحاقدون عليه - بحسب تعبيره- و أنها مزايدات و استهدافا له- بحسب توصيفه لتلك الاحتجاجات-  ويجب إسكات ذلك الشارع  المتآمر ولو بالسجن والبطش. أي أن الانتقالي كان غارقا بنظرية المؤامرة حتى أذنيه، وهو يعرف ألّا وجود لمؤامرة ولا يحزنون. 

 ألم نقل أكثر من مرة ان الامر تبادل مواقع  واستهبال لبسطاء الناس ومعاناتهم؟.  فالذي كان بالسلطة يقمع ويشوه بنقاء الإحتجاجات ،  والذي خارجها يُصعّد بالشارع ليصعد الى فوق كراسي الحكم.

 فلم يكن الوضع الخدمي قبل يناير م٢٠٢٦ افضل حالا من اليوم فالكهرياء كانت متدهورة تماما والمرتبات تتأخر لعدة شهور ومع ذلك كان الانتقالي  يرفض اي احتجاجات ويصفها بأبشع الأوصاف لمجرد أنه شريكا سلطويا.

    واليوم وبرغم ان الوضع  ما يزال يراوح مكانه من السوء والتدهور إن لم نقل اسوأ، فالذين كانوا يهيجون الشارع قد بلعوا ألسنتهم  اليوم وانصرفوا الى مال المُعز وذهبه ، وطز بالغلاء والكهرباء والجوع... والذين كانوا بالأمس يلصقون به كل التهم  والشتائم هاهم اليوم يستخدمونه  للخروج، ليس لينتصروا له، ولكن لينصروا به أنفسهم ،ويكون لهم قنطرة عودة  الى كرسي السلطة الوثيرة حتى وإن رقصوا على اوجاعه..

 وهنا تتضح لنا الصورة بأجلى انتهازية ان كل الأطراف للاسف كانت ولا تزال تستخدم المواطن ولا تخدمه، توظف جوعه لتخمتها.

 

 …ف الذين فقدوا السلطة لو عادوا إليها ثانية لمارسوا ذات الأسلوب القديم  ولاستخدموا ذات الخطاب الاستعلائي التحريضي  ولألجموا هتافات  أفواه الجياع  بألف حجر، والذين في السلطة اليوم لو فقدوها لعادوا يتمسحون  بأوجاع الناس في الساحات والشوارع،وثورة ثورة يا جنوب.

 فمسكين هذا الجنوب كم من مصايب ترتكب باسمه، وكم من انتهازي يعتلي اكتافه.