رسالة  الشكوى الحادّة الجريئة التي وجهها المجلس الانتقالي الجنوبي  لمجلس الأمن الدولي قبل يومين تشي بألّا  جديد بعلاقة المجلس الانتقالي بالمملكة العربية السعودية، فلا تزال تراوح مكانها من التدهور والريبة والشعور بالحسرة، كما تشير كذلك  ألّا تحسن قد طرى بعلاقة المملكة مع دولة الإمارات العربي كما كان متوقعا، على خلفية الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
    فالرسالة أشتكت السعودية للمجلس الأمن بالاسم وجأرت بالشكوى من مواقفها القاسية  ومن مواقف وقمع السلطات الحاكمة في عدن وحضرموت التي وصفتها الرسالة  بأنها سلطات مدعومة من المملكة وأنها سُلطة أمر واقع. 
   . لم نكن نتمنى ان يصل الحال بين الانتقالي  والمملكة الى هذه الدرجة من التوتر والخصومة،فضلاً عن حالة  التصعيد المستمرة ،ولكنها نتيجة منطقية ومتوقعة لعلاقة تأسست على أرضية رخوة ومغشوشة يلفها الغموض وعدم الوضوح، وتحكمها التبعية المفرطة يطغى عليها خطاب إعلامي متملق ضحل..!       

   ومع ذلك ليس الانتقالي هو الخاسر  الوحيد من هذا الوضع المخيب كما يعتقد البعض  بل القضية الجنوبية برمتها التي تدحرجت إلى  دركٍ أسفل من الخسارة بشكل مخيف. والمسئولية هنا تقع على عاتق الجميع في بذل الجهود للخروج من هذه الدوامة المستعصية .
   وبالعودة  لرسالة الانتقالي،فمن جملة ما تشير من دلالات فهي تؤكد ان :
 -القيادات الجنوبية الموجودة بالرياض لم تستطع حتى اليوم أن تُحدِث أي اختراق بالموقف السعودي تجاه المجلس التي تصر المملكة على حله، وتجاه مستقبل القضية الجنوبية ككل،برغم التنازلات التي قدمتها وتقدمها هذه القيادات للرياض بلغت درجة حل المجلس. فالحوار الجنوبي المزمع عقده ما يزال في علم المجهول، سواءٌ من حيث موعده أو ماهيته أو مخرجاته.
 كما تؤكد الرسالة ان المملكة لا تزال حتى ساعة كتابة تلك الرسالة عند موققها  المتشدد تجاه القائد عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي وتجاه القيادات الجنوبية الموجودة بالإمارات،. بل وتجاه الإمارات  نفسها، وهذا الموقف هو مرآة عاكسة لحالة العلاقة بين الرياض بأبوظبي.
   
  ....خلاصة: الانتقالي وقياداته بشقيه في الرياض وأبوظبي مطالب بخطاب وتوجه منفتح تجاه المملكة وتجاه القوى الجنوبية جميعها على اختلاف توجهاتها…خطاب وتوجه يجمع بين الليونة والحزم. لا يميل الى التشدد العدائي حيال الإقليم  ولا  للإذعان المفرط الذي شاهدناه بالسنوات الماضية والذي كان أحد أسباب النكبة. فالمملكة دولة وازنة بالمنطقة بل بالعالم وما يجمعنا بها أكثر مما يفرق، بحكم المصالح الجيوسياسية المتداخلة عبر الجغرافيا والتاريخ، ،وبالتالي التعامل معها يجب أن يكون بلسانٍ وسطي براجماتي مُبين  يمتاز بواقعية صريحة وانفتاح  حقيقي ولكن بحذر أيضا  ،(صادق الذئاب وبيدك فأس).

 ..   كما ان العلاقة مع الإمارات باتت عبئا ثقيلا ينوء بها كاهل القضية الجنوبية وجب إعادة صياغتها وضبط عقارب ساعتها الصدئِة،وفقا لمقتضيات المصلحة الوطنية وليس وفق: ( لن ننسى جمايلكم)، فالسياسة لا تعرف جميل ورد جميل  بل تعرف مصالح ومصالح  فقط، فلا يوجد في قاموسها عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، هي بالضبط.رمالٌ متحركة. فالإمارات- كالسعودية -أتت إلى بلدنا تنشد مصلحتها،وليس لخاطر عيون زيد أو عمرو.