▪️في عالم السياسة يُقال إن الأزمات تحلّ بالحوار، لكن المواطن  يبدو وكأنه دخل في حوار طويل مع الحرّ وانقطاع الكهرباء . حوار لا يعرف متى ينتهي، ولا من يملك حقّ الردّ عليه.
تعيش مدينة عدن والمدن الساحلية هذه الأيام ظروفاً معيشية صعبة، حيث تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي. وبينما يحاول السكان التكيف قدر الامكان مع الواقع، تتحول الأجهزة الكهربائية المنزلية إلى قطع ديكور صامتة، وتصبح الليالي أكثر طولاً مما ينبغي. الأطفال وكبار السن والمرضى هم الأكثر تأثراً، فيما يترقب الجميع حلولاً عملية تخفف من وطأة المعاناة.
ومن المفارقات التي يتداولها الناس بابتسامة ممزوجة بالاستياء، أن بعض المرافق تبدو مضاءة ، بينما تغرق منازل عامة الناس في الظلام، وهي صورة تفتح باب التساؤلات حول أولويات توزيع الخدمات المتاحة، وتدفع المواطنين  للمطالبة بمزيد من العدالة والشفافية.
ولا تقف التحديات عند الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى الخدمات العامة والأوضاع الاقتصادية ، فالرواتب تواجه سباقاً غير متكافئ مع الأسعار، والبنية التحتية لا تزال بحاجة إلى تحسينات ملموسة. لذلك يشعر كثير من المواطنين بأنهم ينتظرون نتائج أسرع تلامس حياتهم اليومية.
وخلال السنوات الماضية، تعددت التفسيرات الرسمية للأزمات، بين تحديات إدارية، وظروف التعطيل الاستثنائية، وتعقيدات مختلفة. غير أن المواطن يتطلع اليوم إلى مرحلة جديدة عنوانها الإنجاز لا التبرير ، والعمل لا الوعود .
وبلغة ساخرة، يمكن القول إن العلاقة بين المواطن والخدمات تحتاج إلى إعادة تنشيط عاجلة ، وأن الكهرباء تستحق العودة إلى المنازل كما تعود الوفود المتحاورة إلى قاعات الاجتماعات بعد الاستراحة.
تبقى عدن مدينة تستحق الأفضل، ويبقى الأمل قائماً بأن تتحول المطالب الشعبية إلى خطوات عملية تعيد للناس شيئاً من الراحة والثقة، وحياةً أكثر استقراراً .