الإجتماع الوزاري لدعم القدس في عمان يدين الانتهاكات الإسرائيلية ويطلق تحركا مشتركا لمواجهتها
صوت عدن / عمان / وكالات :
عقد في عمّان اليوم الاجتماع الوزاري لدعم القدس بمشاركة أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة سياسات تل أبيب غير القانونية في مدينة القدس.
وشارك في الاجتماع أيضا وزراء خارجية وممثلي دول عربية وإسلامية (إندونيسيا، باكستان، تركيا، ماليزيا) وأمين عام جامعة الدول العربية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن "إسرائيل تواصل تكريس احتلالها اللاشرعي للقدس الشرقية من خلال بناء المستوطنات، وضم الأراضي، ومصادرة الممتلكات، والتضييق على المقدسيين، وفصل المدينة عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة، وذلك في إطار مخطط يهدف إلى استهداف هوية المدينة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها".
وشدد الصفدي على أن "إسرائيل تخرق حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتحاصر حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين"، مشيراً إلى أن رجال الدين المسيحيين يعانون من همجية التطرف، وأن السياسات الإسرائيلية الاستفزازية تستهدف المسجد الأقصى باعتداءات ممنهجة غير مسبوقة تزداد كما ونوعا".
وحذر من أن "الحكومة الإسرائيلية تدفع نحو تفجر صراع ديني تنطلق معه دعوات لجهاد عالمي لحماية أحد أكثر الأماكن قداسة لدى نحو ملياري مسلم، وذلك من خلال محاولاتها تقويض هوية المسجد الأقصى الإسلامية وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، الذي يؤكد أنه بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين".
وشدد على أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن يوما صراعا دينيا، بل سببه الأساسي هو احتلال إسرائيل غير القانوني للأرض الفلسطينية وحرمانها الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية والدولة في وطنه التاريخي، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك بحزم ووضوح لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس ومقدساتها، وإنهاء السياسات التي تكرس الاحتلال وتقتل الأمل بالسلام العادل، وذلك قبل فوات الأوان.
من جانبه، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من أن "سياسات الاحتلال الإسرائيلي تقود إلى تأجيج صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والمجتمع الدولي،" مشيراً إلى أن "جماعات المستوطنين المتطرفة، بدعم من حكومة الاحتلال، تسعى إلى تحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من نزاع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني".
ودعا فهمي إلى إطلاق برنامج عربي شامل لدعم صمود المقدسيين من خلال تعزيز قطاعات التعليم والصحة والإسكان والتنمية، وذلك في ظل إغلاق مقار الأونروا في القدس واستمرار عمليات هدم المنازل والتضييق على الفلسطينيين.
وطالبت وزيرة خارجية فلسطين فارسين شاهين بـ"خطة إنقاذ جماعية" بإجراءات عملية ومالية عاجلة لدعم مؤسسات القدس وصمود أهلها، مؤكدة أن البيانات لم تعد كافية.
وفي ختام الاجتماع أصدر الوزراء بيانا أكدوا فيه إدانة السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس ووضعها القانوني والديمغرافي، واعتبروا هذه الإجراءات باطلة ولاغية ولا أثر قانوني لها، مشددين على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأنها عاصمة الدولة الفلسطينية التي يجب أن تتجسد حرة ومستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وفقاً لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأدان البيان جميع الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، بما في ذلك الاقتحامات المتصاعدة للمستوطنين والوزراء والمسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، مؤكداً أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤونه.
كما أدان البيان الانتهاكات التي تطال المقدسات المسيحية، وما تشكله من تهديد للوجود المسيحي التاريخي في القدس، وأكد دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هذه المقدسات وصون هويتها العربية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، مجدداً دعم صمود المقدسيين وتمكينهم في مواجهة التحديات.
وأعلن البيان إطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل لوقف الممارسات الإسرائيلية التصعيدية، وإطلاق آلية عمل مؤسساتية مستدامة تشمل منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة والمصلين، وكشف تداعياتها أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي، ودعا إلى عقد اجتماع وزاري مشترك بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر المقبل، لبحث التصعيد الإسرائيلي في القدس وأماكنها المقدسة وسبل مواجهته.
