إيران: وضع مضيق هرمز لم يتغير ولا نسعى لمحادثات
صوت عدن/ رويترز:
قالت إيران اليوم الاثنين إنها لا تزال تسيطر على مضيق هرمز وإنها لا تسعى إلى استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، بعد أن علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة قصف استمرت أسبوعين إثر توصية من كبار قادة الجيش بأنها قد بلغت أقصى ما هو مرجوّ منها.
وبعد 13 ليلة متتالية من القصف المكثف الذي ردت طهران عليه بإطلاق النار على قواعد أمريكية، أوقف ترامب الحملة مطلع الأسبوع وقالت إيران إنها ستوقف الهجمات ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بوقف القصف.
وأدى تعليق حملة القصف إلى هبوط حاد في أسعار النفط، وسط آمال باستئناف تدفق الإمدادات العالمية التي كانت قد تعطلت. وانخفض خام برنت بأكثر من ثمانية بالمئة في وقت سابق من اليوم الاثنين لما دون 89 دولارا للبرميل بعد أن تجاوز لفترة وجيزة حاجز المئة دولار للبرميل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ مايو أيار.
وظهرت مؤشرات اليوم الاثنين توحي بأن طهران ربما بدأت بالفعل في اختبار فاعلية وقف إطلاق النار الجديد؛ فقد أعلن الأردن إسقاط طائرتين مسيّرتين وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن مسيرات استهدفت قاعدة لمقاتلين أكراد من المعارضة الإيرانية في شمال العراق. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الواقعتين.
ووفقا لمسؤول أمريكي وتقارير إعلامية أمريكية واسعة الانتشار فقد جاء قرار ترامب بتعليق الحملة بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن القصف، الذي كان يهدف إلى كسر سيطرة إيران على المضيق، قد وصل إلى أقصى ما يمكن تحقيقه.
وقال المسؤول لرويترز إن القادة العسكريين أبلغوا الرئيس بأن الأهداف بدأت تنفد. وأضاف المسؤول أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عبر أيضا عن قلقه إزاء استنزاف أسلحة الدفاع الجوي التي تستخدم لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة.
ونشرت نيويورك تايمز وسي.إن.إن وأكسيوس ووسائل إعلامية أخرى مطلع الأسبوع تقارير مماثلة أشارت إلى أن مستشارين مدنيين وعسكريين نصحوا ترامب بوقف الحملة.
* متحدث إيراني: السعي لإجراء محادثات "ليس من شيمنا"
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولتس أمس الأحد إن ترامب علق الحملة مؤقتا لإفساح مجال للمفاوضات. ويقول ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون آخرون إن إيران "تتوسل لإبرام اتفاق".
لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون اليوم الاثنين إن إيران لم تطلب استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وذكر بقائي أن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين وأن طهران لم تتخل عن الدبلوماسية، لكنه شدد على أن "التقارير التي تفيد بطلب إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة هي تقارير كاذبة". وقال "هذا أمر ليس من شيمنا".
وأرسلت طهران مؤشرات على أنها لا تزال تسيطر على الممر المائي الأهم في العالم بالنسبة لأسواق الطاقة.
* الأوضاع في المضيق
نشرت عدة وسائل إعلام إيرانية رسمية تقريرا نقلا عن "مصدر مطلع" أفاد بأن السلطات أعادت ست "سفن مخالفة" صباح اليوم الاثنين بعد محاولتها عبور المضيق دون تصريح، وأضاف المصدر أن إحدى السفن تعرضت "لحادث".
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المصدر قوله "كما تم الإعلان من قبل، مسار المرور في مضيق هرمز هو المسار الذي حددته إيران، أما المسارات الأخرى فهي ملغومة ولا تؤدي للخروج".
وبدأ ترامب قبل نحو أسبوعين حملة قصف جديدة لمعاقبة إيران بعد أن أطلقت النار على سفن تستخدم مسارا قريبا من سواحل سلطنة عمان بعدما روجت له واشنطن ودعت السفن للإبحار عبره.
وتقول إيران إن السفن لا يمكنها المرور إلا عبر مسار تسيطر عليه قرب سواحلها وتعتزم فرض رسوم عبور عليه.
وأسفر تجدد القصف الأمريكي عن مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق في جنوب البلاد، فضلا عن أهداف عسكرية. وقُتل أربعة جنود أمريكيين جراء إطلاق إيران النار على قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة. واستهدفت إيران أيضا بنى تحتية مدنية في دول عربية بالخليج ووصفت ذلك بأنه رد على الضربات الأمريكية على الأهداف المدنية.
وفي الأسبوع الماضي، هدد الحوثيون المتحالفون مع إيران بتوسيع نطاق تعطيل إمدادات النفط العالمية إلى ممر مائي آخر بإعلان فرض حصار على قطاع النفط السعودي في البحر الأحمر، مما أدى إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط.
وبعد تعليق حملة القصف الأمريكية الأحدث، لم يعد هناك أي مؤشر واضح على نوعية الضغط الذي قد تلجأ له واشنطن لتنفيذ هدف ترامب بشأن كسر هيمنة إيران على مضيق هرمز.
وتوصلت واشنطن وطهران في يونيو حزيران إلى اتفاق مؤقت لإطار عمل لمحادثات كان من المقرر عقدها بحلول نهاية أغسطس آب لحل القضايا الرئيسية، مثل البرنامج النووي الإيراني. إلا أن الجانبين اختلفا حول تفسير البنود المتعلقة بمضيق هرمز، إذ أصرت واشنطن على أنها تلزم طهران بالسماح بحرية الملاحة وقالت إيران إنها تمنحها سلطة الإشراف على العبور.
وتسعى إيران إلى ترسيخ سيطرتها رسميا على المضيق من خلال التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان التي تسيطر على الجهة المقابلة منه. وزار وفد عماني كبير طهران خلال مطلع الأسبوع لمناقشة ملف المضيق. وقال بقائي إن المحادثات كانت مفيدة.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترامب في واشنطن هذا الأسبوع. ورغم أنه شارك إلى جانب ترامب في إشعال فتيل الحرب في فبراير شباط فإن نتنياهو لم يشارك في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهائها.
