وكالات أممية تحذر: الذكاء الاصطناعي قد يعزز حقوق الأطفال أو ينتهكها - الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة لحماية حقوق الطفل لا تهديدا لها
صوت عدن
واشنطن / إعلام الأمم المتحدة:
دعت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة الدول والحكومات وشركات التكنولوجيا إلى التحرك العاجل لضمان أن يُصمم الذكاء الاصطناعي ويُستخدم بطريقة تحترم حقوق الطفل وتحميها وتعززها، محذرة من أن غياب الضوابط قد يعرض الأطفال لمخاطر جسيمة، من الاستغلال والعنف وانتهاك الخصوصية والتمييز.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن مجموعة من الوكالات الأممية، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات واليونيسف ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى جانب لجنة حقوق الطفل.
شدد البيان على الحاجة الملحة إلى اعتماد نهج قائم على حقوق الطفل في كل مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه وحوكمته.
وأكد أن التطور السريع للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يغير حياة الأطفال اليوم ومستقبلهم، كما أنه يوفر فرصا غير مسبوقة للتعلم والمشاركة والوصول إلى الخدمات. لكنه في المقابل قد يخلق تحديات خطيرة، سواء من خلال تفاعل الأطفال المباشر مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو عبر آثار غير مباشرة تمس حياتهم وحقوقهم دون أن يكونوا طرفا فيها.
وأشار البيان إلى أن معظم أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية لم تُصمم أصلا مع مراعاة احتياجات الأطفال أو سلامتهم، محذرين من نقص الوعي والتدريب، ليس فقط لدى الأطفال وأسرهم، بل أيضا لدى المعلمين وصناع السياسات والمطورين أنفسهم. كما لفت إلى ضعف الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مما يزيد هشاشة الأطفال في الفضاء الرقمي.
ودعا البيان الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل إلى اتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية واضحة لضمان حوكمة فعالة للذكاء الاصطناعي، تشمل آليات شفافة للرصد والمساءلة، وتخصيص موارد كافية لحماية الأطفال في البيئة الرقمية. كما شدد على ضرورة أن تكون التقييمات مفهومة ومتاحة للأطفال أنفسهم، وبأسلوب يتناسب مع أعمارهم.
وفيما يتعلق بدور شركات التكنولوجيا، أكد البيان أن مسؤولية احترام حقوق الطفل لا تقل أهمية عن الابتكار التقني. وطالب الشركات بإجراء مراجعات دورية لأنظمتها، وضمان الشفافية حول كيفية عمل خوارزمياتها، ومنع استهداف الأطفال بمحتوى ضار أو غير قانوني، أو استغلال بياناتهم لأغراض تجارية أو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون موافقة واضحة.
كما خصص البيان حيزا واسعا لمسألة سلامة الأطفال، محذرا من استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو نشر محتوى عنيف أو مضلل، بما في ذلك التزييف العميق، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الجنسي، وخطاب الكراهية. ودعا إلى تجريم هذه الانتهاكات والتحقيق فيها، مع توفير آليات إبلاغ آمنة وسرية تراعي احتياجات الأطفال.
