صوت عدن/ وكالات : 

توفي السبت علي سالم البيض آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ونائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق عن عمر يناهز 87 عاما بعد مسيرة حافلة شكلت محطات مفصلية في تاريخ اليمن.
ويُعد البيض أحد أبرز قادة دولة الجنوب السابقة ومن الوجوه الرئيسية التي لعبت دورا محوريا في إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 قبل أن تنفجر الخلافات السياسية والعسكرية التي قادت إلى حرب صيف 1994 وما أعقبها من تحولات عميقة في مسار القضية الجنوبية ومطالب استعادة الدولة.
ولد علي سالم البيض في 10 فبراير 1939 في قرية "معبر" بمديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت ، البيئة التي صاغت مبكرا وعيه السياسي والاجتماعي.
وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة غيل باوزير قبل أن ينتقل إلى عدن عام 1956 لاستكمال دراسته الثانوية ومنها بدأ نشاطه السياسي والطلابي إلى حين انتخابه رئيسا لاتحاد الطلبة الحضارم.
وتوسّعت دائرة حضوره السياسي عقب سفره إلى القاهرة عام 1963 لدراسة الهندسة فكان عضوا بارزا في اتحاد الطلبة اليمنيين ، وتلقى إلى جانب دراسته الأكاديمية دورات عسكرية في سلاح المهندسين والصاعقة ما مهّد لتداخل مبكّر بين مساريه السياسي والعسكري.
ومع اندلاع الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني برز البيض قائدا للعمل العسكري في حضرموت ثم قاد العمل الفدائي في عدن لفترة قبل انتقاله إلى تعز سكرتيرا للجنة العسكرية في مكتب الجبهة القومية ومشرفا على جبهة ردفان.
وعقب الإستقلال في 30 نوفمبر 1967 عيّن البيض وزيرا للدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ليصبح لاحقا وزيرا للخارجية ثم وزير دولة لشؤون الرئاسة وبعدها محافظا لحضرموت وصولا إلى حقائب التخطيط والحكم المحلي في مسار عكس صعوده المتدرج داخل بنية الدولة والحزب.
فكريا ، أنتمى الرجل مبكرا إلى حركة القوميين العرب وأسهم في تأسيس فرعها بحضرموت ، وكان من الوجوه المحورية في تنظيم الجبهة القومية التي تحوّلت لاحقا إلى الحزب الاشتراكي اليمني القوة السياسية التي حكمت جنوب اليمن لعقود.
وفي العام 1976 دخل المكتب السياسي للجبهة القومية لكنه سرعان ما أصطدم بصراعات الحزب الداخلية وجرّد من مناصبه في عهد عبدالفتاح إسماعيل على خلفية خلافات سياسية. 
لاحقا ، أعادته التحوّلات الدامية عقب أحداث 13 يناير 1986 إلى واجهة المشهد بعدها أنتخب أمينا عاما للحزب الاشتراكي وهو المنصب الأعلى في الدولة الجنوبية حينها.
بلغ علي سالم البيض ذروة حضوره السياسي في 22 مايو 1990 حين وقّع ممثلا عن الجنوب اتفاقية الوحدة مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ليصبح نائبا لرئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحّدة.
وسرعان ما اختلف البيض مع شريكه بشأن اتفاقية الوحدة التي دخلت بعدها في دوامة أزمات سياسية وعسكرية عميقة ، وأعلن الرجل على إثرها فكّ الارتباط وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية من جديد وانتخبه مجلس الشعب الأعلى في الجنوب رئيسًا للدولة لكن التجربة لم تعمّر سوى أيام.
فقد حرّك الرئيس صالح قواته نحو الجنوب ما دفع البيض لاحقا إلى مغادرة المشهد السياسي كليا ليتحوّل لاحقا إلى رمز سياسي بارز متزعما التيار المطالب بإنهاء الوحدة وإستعادة الدولة الجنوبية.
وبرحيل الرئيس السابق علي سالم البيض تنتهي سيرة رجل عكس تقلبات مسار اليمن من دولة تُولد من رحم الثورة وتتوحد بالحلم ثم تنقسم على واقع السلاح والسلطة لتروي حكاية الفرص الضائعة في تاريخ اليمن الحديث.


المصدر: وكالات + RT