صوت عدن/ وكالات : 

لم تتوقف التحليلات وعمليات الرصد عن تناول الجوانب السلبية والإيجابية لقرار الإدارة الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية على المناطق الخاضعة لـ"أنصار الله" في اليمن ما تأثير وقدرة تلك العقوبات على فرض حصار خانق على صنعاء في المقابل ما المكاسب التي قد تعود على مناطق الشرعية بعد قرار البنوك في صنعاء نقل مقراتها إلى عدن هروبا من العقوبات.
بداية يقول الدكتور محمد جمال الشعيبي أستاذ الاقتصاد السياسي والمالية العامة بجامعة عدن إن "فرض عقوبات اقتصادية على جماعة الحوثي (أنصارالله) سوف تلعب بدون شك دور كبير في تقليص موارد الجماعة حيث تستهدف العقوبات تقليص مصادر تمويل وتجميد أصول القيادات التابعة لهم والهدف من ذلك خنق قدرتهم على تمويل عملياتهم العسكرية وحملاتهم العدائية بشكل جذري".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" : "هذه العقوبات تستهدف مصادر تمويل متنوعة تعتمد عليها جماعة الحوثي خصوصا الجبايات الداخلية الدعم الخارجي (الإيراني) وتهريب السلع والأسلحة وبالنظر إلى مصادر التمويل الداخلي التي تعتمد عليها جماعة الحوثي سوف نلاحظ أن أهم مورد يتمثل في الضرائب والجمارك على السلع والخدمات ومصادر الطاقة والوقود الداخلة إلى مناطق سيطرتهم سواء عبر المنافذ مع المناطق المحررة أو عبر ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرتها خاصة وأن ميناء الحديدة يمثل الميناء الوحيد الذي تدخل عبره جميع السلع والخدمات والوقود إلى مناطق سيطرة الحوثي ويدر عليهم هذا الميناء الجانب الأكبر من مصادر تمويلهم".
وتابع الشعيبي : "فرض العقوبات والحصار الاقتصادي سوف يقوض قدرتهم حيث أن العقوبات فرضت على جميع شركات النقل والاتجار وألزمته عدم التعامل معهم مما يعني أن النشاط الاقتصادي والتجاري سوف يتحول إلى الموانئ الواقعة في المناطق المحررة الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وهي من ستتولى تحصيل هذه الموارد السيادية عبر سلطاتها المعترف بها دوليا".
وأشار الأكاديمي اليمني إلى أن "رسالة البنوك الواقعة في صنعاء بالرغبة في نقل مقراتها إلى عدن هو تتويج لهذه العقوبات وهي نفسها البنوك التي كان البنك المركزي الشرعي في عدن قد أعطاها مهلة لنقل مراكزها إلى العاصمة عدن لولا تدخلات خارجية أجبرت البنك على العدول عن هذا القرار تحت دواعي ومبررات إنسانية".
واستطرد: "هذه البنوك قررت اليوم النقل حتى تتجنب أن تطالها العقوبات خاصة وأن الخزانة الأمريكية كانت قد وضعت بعضها ضمن القائمة السوداء لتعاملها مع جماعة الحوثي إلى جانب شخصيات تجارية وإدارية شملتها عقوبات سابقة".
وأوضح الشعيبي: "الجماعة (أنصار الله) اليوم في حصار مطبق اقتصاديا وماليا ودوليا وإن استطاعت أن تتحمل الحصار لفترات لن تستطيع إسكات ثورة الجياع والفقراء في مناطق سيطرتها التي ستكون حجر الزاوية في مسار إسقاطها".
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي اليمني الدكتور شلال العفيف : "تشير التطورات الأخيرة إلى أن العقوبات الأمريكية قد نجحت جزئيًا في زيادة الضغوط المالية على جماعة أنصار الله (الحوثيين) مما دفع المؤسسات المالية في مناطق سيطرتهم إلى مراجعة مواقعها التشغيلية تجنبًا لتبعات هذه العقوبات ورغم أن هذه الخطوة قد تعزز عُزلة الحوثيين ماليا إلا أنها ليست ضربة قاضية، نظرًا لمرونة استراتيجيتهم في التعامل مع التحديات الاقتصادية ما قد يدفعها إلى تقبل نقل إدارات البنوك كخيار تكتيكي".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" : "قد يسمح الحوثيون - بشكل غير مباشر - بنقل الإدارات الرئيسية للبنوك إلى عدن لتجنب انهيار اقتصادي كامل في مناطق نفوذهم إذ قد يؤدي تدهور القطاع المصرفي إلى تفاقم الأزمات المعيشية واندلاع احتجاجات شعبية تُهدد استقرار حكمهم مع الاحتفاظ بنفوذ غير مباشر فحتى مع نقل الإدارات قد تحتفظ الجماعة بآليات للسيطرة على العمليات المصرفية عبر قنوات موازية (كالتهريب، أو شبكات التحويلات غير الرسمية) مستغلةً ضعف رقابة البنك المركزي في عدن وبهذا تُسهِّل البنوك - من خلف الستار - تحويلات الجماعة المالية، وإن كانت بطرق ملتوية أو احتيالية".
وحول تأثير قرار بنوك صنعاء على الاقتصاد في مناطق الشرعية اليمنية يقول العفيف : "نقل البنوك من صنعاء إلى عدن يُعزز شرعية الحكومة المعترف بها دوليًا ويسهم في استعادة البنك المركزي في عدن لدوره الرسمي لكن ضعف الرقابة المالية وتردي الأوضاع الاقتصادية قد يُفقد هذا الإجراء جزءًا من فاعليته".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "قرار نقل البنوك رغم ايجابياته بالنسبة للشرعية إلا أن هناك تداعيات سلبية قد تتفوق على تلك الإيجابيات وتكرس للفشل فمن المتوقع تفشي المضاربات على العملة المحلية تسارع تدهور قيمة الريال اليمني تعاظم النشاط الاقتصادي غير الرسمي، مما يُضعف سيطرة الحكومة على السوق".
واختتم بقوله : "رغم الضغوط الأمريكية تبقى قدرة العقوبات على إضعاف الحوثيين محدودةً ما دامت الجماعة قادرةً على تفعيل شبكات اقتصادية موازية واستغلال ثغرات النظام المالي،في المقابل قد تُفاقم هذه الخطوات من تعقيدات المشهد الاقتصادي في عدن ما لم تُرافَق بإصلاحات جذرية تعزز شفافية المؤسسات وتُعيد هيكلة النظام المصرفي".
بدوره يقول الباحث والمحلل الاقتصادي اليمني وحيد الفودعي : "العقوبات الأمريكية على الكيانات المرتبطة بأنصار الله تستهدف خنق مصادر التمويل وإجبار النظام المالي الخاضع لسيطرتهم على العزلة الدولية إلا أن نجاح هذه الإجراءات مرهون بمدى قدرتها على فرض رقابة شاملة على التدفقات المالية البديلة مثل التحويلات غير الرسمية وشركات الصرافة المحلية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" : "قرار البنوك في صنعاء بنقل مقراتها إلى عدن، في حال تم تنفيذه بشكل كامل سيؤدي إلى تعقيد وصول أنصار الله إلى النظام المصرفي الرسمي مما قد يدفعهم إلى الاعتماد المتزايد على الاقتصاد النقدي والأنظمة المالية غير الرسمية وهو ما قد يقلل من الأثر الفعلي للعقوبات".
وتابع الفودعي: "أما على مستوى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، فإن هذا التحول قد يعزز مكانة عدن كمركز مالي رئيسي مما يمنح البنك المركزي في عدن مزيدًا من السيطرة على السياسة النقدية وتدفقات السيولة لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تشغيلية مرتبطة بقدرة البنية المصرفية في عدن على استيعاب هذا الانتقال المفاجئ".
وحذر الفودعي من أن "أي اضطراب في العمليات المصرفية قد يؤثر على تدفق الحوالات الخارجية والأنشطة التجارية، مما يفرض ضرورة وجود آلية واضحة لضمان استقرار القطاع المصرفي وعدم انعكاس هذه التغيرات سلبًا على النشاط الاقتصادي في مناطق الحكومة الشرعية".