صوت عدن/ القدس العربي:

ثمة خلاف ظل أواره يتعزز بين العليمي وابن مبارك في الشهور الأخيرة وهو ما لم يعد خافيًا على أحد لكن أسباب الخلاف ظلت تتعدد قراءتها.
راجت في الأيام الأخيرة تفاصيل عن وقع أزمة أعترت العلاقة بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أحمد عوض ابن مبارك ونجم عن هذه الأزمة أنباء عن تعديل وزاري مرتقب يشمل رئيس مجلس الوزراء نفسه.
ثمة أسئلة تفرض نفسها : هل هناك أزمة حقيقية بين العليمي وابن مبارك؟ ما طبيعتها؟ ولماذا يتم السماح لها بالتمدد إذ أن «الرئاسي» يستطيع اتخاذ القرار المناسب؟ وهل الرئاسي يحتاج لافتعال أزمة من أجل التعديل الوزاري؟ ماذا نفهم من هذا؟ وما الفائدة التي يرجوها «الانتقالي» من الانحياز ضد ابن مبارك؟
مما لا شك فيه إن ثمة خلافًا ظل أواره يتعزز بين العليمي وابن مبارك في الشهور الأخيرة وهو ما لم يعد خافيًا على أحد ، لكن أسباب الخلاف ظلت تتعدد قراءتها إلا أنه يمكن القول إن ثمة اختلافا في إدارة دفة الحكومة ومعالجة ملفات الفساد من جهة ومن جهة أخرى معالجة الأزمة الاقتصادية المتصاعدة بينما يرى آخرون أن الفشل الذي تُتهم به الحكومة هو ملازم لإداء كل منظومة حكم الحكومة المعترف بها دوليًا بدءا من المجلس الرئاسي نفسه وأن الأزمة في المحصلة هي انعكاس لهذا الفشل ووجهًا من وجوهه.
في قراءته للأزمة يقول الصحافي ماجد الداعري رئيس تحرير موقع «مراقبون برس» لـ «القدس العربي» : «هناك أزمة خلافات متصاعدة بعد توقيع 16 وزيرا على عريضة تطالب بتغيير رئيس الوزراء وعدم العمل تحت رئاسته للحكومة بعد أن رفضوا ويرفضون حضور أي اجتماعات حكومية يدعو لها منذ أسابيع بسبب اتهامه بالفشل والعجز عن تقديم أي حلول أو معالجات اقتصادية حقيقية لوقف الانهيار الاقتصادي وصرف العملة المحلية المستمرين واعتبارهم أن الاجتماعات معه عديمة القيمة ومجرد اجتماعات للتصوير الإعلامي».
واستدرك الداعري: «غير أن الحقيقة تكمن بفشل وعجز وفساد كل منظومة حكومة الشرعية من مجلس القيادة إلى كل الحكومة المشكلة على أساس المحاصصة السياسية والحزبية وليس الكفاءة والخبرة والنزاهة كما ينبغي أن تكون عليه الحكومة اليوم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوضاع كارثية متفاقمة وتجنب كارثة شاملة تتربص بالبلد في حال استمرت منظومة الشرعية على حالها وفشلها وخلافاتها المرتبطة بفقدان بعض الأطراف والوزراء لمصالح ونثريات يدعي ابن مبارك ومؤيدوه أنه عمل على إيقافها ضمن توجهاته المزعومة بمحاربة الفساد غير أن منتقديه يعتبرون تعطيل الأوضاع والخدمات وعجز الحكومة عن الإيفاء بأهم التزاماتها وتسول مرتبات من السعودية لأول مرة في تاريخ الحكومات اليمنية دليل على الفشل الشامل لرئيس الحكومة ومحاولته تسجيل مواقف على حسابهم وتعطيل أعمال ونثريات وزاراتهم».
وأضاف: أما لماذا لا يتدخل مجلس القيادة الرئاسي لحسم الخلاف وإقالة رئيس الحكومة؟ فهذا يعود إلى وجود خلافات عاصفة بين رئيس المجلس الرافض لبقاء ابن مبارك كرئيس للحكومة وأغلب الأعضاء المتمسكين بابن مبارك والمحايدين في صراع كسر عظم بين رئيس الحكومة ورئيس المجلس الرئاسي مع استقواء ابن مبارك بعلاقاته مع سفراء دول كبرى ما تزال تدعم استمراره ولو لبضعة أشهر بمبرر حاجته لنضوج تجربته وضرورة منحه فرصة لإثبات قدراته أو عجزه ومنهم سفيرا بريطانيا وأمريكا وفق تقارير صحافية».
لكن الكاتب الصحافي والباحث السياسي محمود الطاهر يعتقد إنه لا توجد أزمة «ولكن أحمد عوض ابن مبارك وعد مجلس القيادة الرئاسي بحل الأزمة الاقتصادية في اليمن وحل تدهور العملة اليمنية ومحاربة الفساد خلال ستة أشهر لكنه فشل في تنفيذ وعوده وزاد من الفساد إضافة إلى أنه لا يعمل كرئيس وزراء ، وعلاوة على فشله فإنه قام بتوظيف مئات الأشخاص القريبين له ولأصدقائه ويرفض توصيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي وتوجيهات أعضاء مجلس القيادة ما نتج عن ذلك خلافات حادة».
وقال الطاهر لـ«القدس العربي» : «لا يجوز أن نقول لها أزمة فهذا خلاف واعتقد أن الخلاف على وشك الانتهاء بتقديم أحمد عوض بن مبارك لاستقالته».
وأضاف : «بعض أعضاء المجلس الانتقالي بطبيعتهم ينحازون إلى أبناء الجنوب، بدون النظر إلى الفساد أو الفشل لكن عيدروس الزبيدي والقيادات مع تغيير أحمد عوض ابن مبارك».
بصرف النظر عن تسميتها بأزمة أو توصيفها بخلافات حادة فهي في الحقيقة مشكلة تتضخم وتفاقم يوميًا من معاناة الناس الذين يكتوي جوعهم بنيران تصاعد الأسعار وتراجع قيمة العملة الوطنية وتفاقم الأوضاع المعيشية وبالتالي من المعيب حقًا أن يأخذ الخلاف بين رئيس الحكومة ورئيس «الرئاسي» هذا المنحى من التمدد متجاهلين أن مجتمعا وبلدا اقترب من الانهيار الاقتصادي وربما سيفقد قريبًا القدرة على الانتظار لحلول جذرية ربما لن تأتي. مما سبق نفهم أن ثمة فشلًا يعتري المنظومة الحاكمة، ولا يمكن قراءة الوضع الراهن بعيدًا عن ذلك، بينما لم يتم التعامل مع معاناة الناس بمسؤولية يتم معها تجاوز هذا الخلاف من خلال حل مصدره بدءًا من تحمل رئيس «الرئاسي» لمسؤولياته أمام التاريخ.