ما هي صفقة ترامب لإنقاذ "تيك توك" من الحظر في الولايات المتحدة؟
صوت عدن:
"سنحظرهم داخل الولايات المتحدة."
بهذه الكلمات، توعّد دونالد ترامب الشركة الصينية المالكة لتطبيق "تيك توك"، من على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية، بعد بضعة أشهر من بدء ولايته الرئاسية الأولى في عام 2020.
وفي أغسطس/آب من العام نفسه، أصدر أمراً تنفيذياً لمواجهة "التهديد" الذي يمثله التطبيق للمستخدمين الأمريكيين، مؤكداً ضرورة "اتخاذ إجراءات صارمة ضد مالكي تيك توك لحماية أمننا القومي".
لكن موقف ترامب من "تيك توك" تغير جذرياً مع مرور الأعوام؛ فمن رئيس هدد يوماً بحظر التطبيق، إلى "المنقذ المحتمل" الذي يعرض صفقة تحول دون مواجهته لهذا المصير.
"إلى كل مَن يريد إنقاذ تيك توك في أمريكا، صوتوا لترامب"
بهذا الشعار سعى ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، إلى استمالة الناخبين من محبي التطبيق خلال حملته للانتخابات الرئاسية الأخيرة.
هل يشكل "تيك توك" خطرا حقيقيا على الغرب؟
وعقب تأييد المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة، لقانون يخير المسؤولين عن التطبيق بين بيعه أو مواجهة الحظر في الولايات المتحدة، أصبح "تيك توك" غير متاح في البلاد في اليوم التالي، قبل أن يتعهد ترامب، يوم الأحد، بإصدار أمر تنفيذي يمنح المنصة مهلة للتوصل إلى صفقة بشأن أنشطتها.
وقد أوضحت إدارة الرئيس المنتهية ولايته، جو بايدن، أن مسؤولية تنفيذ قانون "البيع أو الحظر" ستقع على عاتق إدارة ترامب، الذي يعود إلى البيت الأبيض، بعد فوزه في السباق الرئاسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
فما مصير "تيك توك" في الولايات المتحدة؟ وما سر التحول الكبير في موقف ترامب تجاهه؟
هل حُظر "تيك توك" في أمريكا؟
ينص القانون الذي أيّدته المحكمة العليا بالإجماع بشأن "تيك توك" على حظر التطبيق في الولايات المتحدة، إلا إذا باعت الشركة المالكة له "بايت دانس" المنصة لـ"طرف محايد" بحلول يوم 19 يناير/كانون الثاني – أي قبل يوم من تنصيب ترامب رئيساً.
ومُرر قانون "البيع أو الحظر" في أبريل/نيسان العام الماضي، بعدما خلص المشرعون الأمريكيون إلى وجود مخاوف متعلقة بالأمن القومي تخص ممارسات "تيك توك" بشأن بيانات المستخدمين، وعلاقته كذلك بـ"خصم أجنبي".
ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن جواسيس صينيين قد يستخدمون هذه البيانات لتتبع موظفين ومتعهدين فيدراليين في الولايات المتحدة. لكن الشركة المسؤولة عن "تيك توك" تنفي صحة ذلك.
ولم تنجح محاولات "تيك توك" للطعن على القانون، بدعوى انتهاكه حرية التعبير الخاصة بأكثر من 170 مليون مستخدم في الولايات المتحدة. كما ترفض "بايت دانس" بيع التطبيق لشركة أمريكية.
وحذر "تيك توك" من أنه مضطر إلى وقف عملياته في الولايات المتحدة، ما لم تتدخل الحكومة الأمريكية لحل الأزمة.
لكن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها اعتبرت أن هذا التحذير بمثابة "حيلة" من جانب التطبيق. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: "لا نرى أي سبب يدفع تيك توك أو شركات أخرى إلى اتخاذ إجراءات في الأيام القليلة المقبلة قبل تولي إدارة ترامب مهامها يوم الإثنين".
وبعد أن جعلت شركة "تيك توك" المنصة غير متاحة في الولايات المتحدة يوم السبت، استأنفت خدماتها في البلاد عقب تصريح ترامب يوم الأحد بشأن مقترح لحل الأزمة.
ومع عودة التطبيق، ظهر إشعار للملايين من المستخدمين الأمريكيين جاء فيه رسالة شكر لترامب.
وأعربت الشركة في بيان صادر عنها، عن امتنانها للرئيس الجديد على ضوء "توفير الوضوح والتطمينات اللازمة"، من جانبه. وقالت إنها ستعمل معه للتوصل إلى "حل طويل الأمد يحافظ على أنشطة تيك توك في الولايات المتحدة".
ما الذي سيحدث بعد حظر الولايات المتحدة تطبيق "تيك توك"؟
وترى إدارة بايدن ضرورة أن "يظل تطبيق تيك توك متاحاً للأمريكيين، بشرط أن يكون تحت ملكية أمريكية أو أي ملكية أخرى تعالج المخاوف الأمنية الوطنية التي حددها الكونغرس".
ولكن بكين اتهمت واشنطن بمعاملة تطبيق "تيك توك" بشكل غير عادل.
وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، يوم الجمعة: "ستتخذ الصين جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".
ما موقف ترامب من قرار المحكمة العليا؟
حاول فريق ترامب القانوني تأجيل صدور قرار المحكمة، على أمل منحه فرصة للوصول إلى تسوية.
وفي مذكرة رفعت إلى المحكمة، قال الفريق إن "الرئيس ترامب لديه الخبرة اللازمة لعقد صفقات والتفويض الانتخابي والإرادة السياسية للتفاوض بشأن تسوية لإنقاذ المنصة مع معالجة المخاوف الخاصة بالأمن القومي التي عبرت عنها الحكومة".
وبعد صدور قرار المحكمة، قال ترامب إنه "كان متوقعاً ويجب على الجميع احترامه".
وخلال حملة الانتخابات الأخيرة، أظهر ترامب موقفاً معارضاً لقانون "البيع أو الحظر" الخاص بـ"تيك توك"، بينما كان يسعى إلى توسيع قاعدة مؤيديه من مستخدمي التطبيق، الذي استخدمه لاستهداف الناخبين الشباب.
وفي الوقت الحالي، يتابع حساب ترامب على التطبيق أكثر من 14.7 مليون مستخدم.
ماذا قد تعني ولاية ترامب الثانية للعالم؟
وشكر الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، شو زي تشيو، ترامب على التزامه بالعمل مع التطبيق، وإبقائه متاحاً في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يحضر شو حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد يوم الاثنين، 20 يناير/ كانون ثاني 2025، وهو ما يشكل مفارقة كبيرة، بالمقارنة بالحملة التي شنها ترامب ضد التطبيق في ولايته الأولى.
فقد حذّر، حينها، في أمر تنفيذي من أن "تيك توك" يجمّع "كمية كبيرة من المعلومات عن مستخدميه". ونبه إلى أن هذا الأمر فيه مخاطرة، إذ قد "يسمح للحزب الشيوعي الصيني بالوصول إلى معلومات خاصة وشخصية تتعلق بالأمريكيين".
ما الصفقة التي يعرضها ترامب لوقف حظر تيك توك؟
قبيل تنصيبه رئيسا، ناقش ترامب "أزمة تيك توك" مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مباحثات هاتفية.
وبعدها قال ترامب: "أتوقع أن نتمكن من حل الكثير من المشكلات سوياً، وسيبدأ ذلك على الفور".
ويوم الأحد، أعلن ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، أنه ينوي تأجيل حظر "تيك توك" من خلال أمر تنفيذي.
وأوضح أنه سيعطي الشركة بعض الوقت للتوصل إلى اتفاق مع شريك أمريكي يشتري حصة نسبتها 50 في المئة من أسهمها.
وقال: "أريد أن تستحوذ الولايات المتحدة على حصة ملكية بنسبة 50 في المئة... من خلال ذلك، سننقذ تيك توك، ونبقيه في أيد أمينة ونسمح له بالبقاء".
وحذر الرئيس الجديد من أنه "من دون موافقة أمريكية، لن يكون هناك تيك توك. ومع موافقتنا، تصبح قيمته مئات المليارات من الدولارات – وربما تريليونات".
ويفرض القانون، الذي أقرته المحكمة العليا الأمريكية، إزالة النسخة المتوافرة من "تيك توك" في الولايات المتحدة من متاجر تطبيقات الهواتف الذكية وخوادم الإنترنت ما لم تتم عملية بيعه.
ويلزم شركتي آبل وغوغل بإزالة النسخة الأمريكية من "تيك توك" من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، وعدم إتاحة أي تحديثات خاصة بها للمستخدمين الحاليين.
بي بي سي نيوز عربي - لندن