ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا
في الحوار الجنوبي الجنوبي، سنسمع كثيرًا من الكلام والمواقف التي قد تبدو متناقضة، كالذي قاله الميسري. سيقول أحدهم: أنتم قرويون، وسيرد آخر: وأنتم مناطقيون، وسيقول ثالث: أنتم تتاجرون بالقضية وتسترزقون منها، وسيعلن آخر أنه ليس مع الانفصال، بينما سيؤكد غيره أنه لا تنازل عن استعادة الدولة. وهكذا ستتعدد الآراء، وتحتدم المناكفات السياسية، وتُستحضر الخلافات القديمة والجديدة.
لكننا في نهاية المطاف سنجلس جميعًا إلى طاولة واحدة، ونتحاور ونتناقش، وسنكتشف أن كثيرًا مما فرّقنا كان نتيجة انعدام الثقة وتراكم الخصومات وسوء الظن. ومع الحوار ستطمئن النفوس، وتتراجع الحواجز، ونجد مساحات مشتركة تمكّننا من الاتفاق على ما ينفع الجنوب وأهله.
أعلم أن أجواءنا مشحونة بالغضب، وأن الجراح عميقة، لكن علينا أن نوجّه غضبنا نحو مواجهة الكارثة التي حلّت بنا، والتي تهدد مستقبلنا جميعًا، وقد تستأصلنا إن لم نقف أمامها بحزم ومسؤولية.
**لنجلس أولًا، ونتحاور، ونبحث عما يجمعنا بدلًا مما يفرّقنا.** ليس مطلوبًا أن نتفق على كل شيء، ولا أن يتنازل أحد عن قناعاته، وإنما أن نعترف بحق بعضنا في الاختلاف، وأن نضع مصلحة الناس ومستقبل الأجيال فوق حسابات الخصومة والمناكفات.
أما القضايا الخلافية الكبرى، فلكل حادث حديث، ولكل قضية وقتها وآلياتها التي ينبغي أن نتوافق عليها بالحوار، لا بالتخوين والإقصاء وفرض الإرادة.
**إن الحوار الجنوبي الجنوبي ليس معركة لإسكات بعضنا، وإنما فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبناء الثقة التي من دونها لن نستطيع الاتفاق على أي مستقبل نريده.**