حرب اليمن صراع الإرادات وجدلية السيادة والقرار الوطني
يُمكن وصف الصراع الدائر في اليمن بأنه صراع كسر عظم ممتد بين قطبين رئيسيين الطرف الأول المتمثل في الحكومة المعترف بها دولياً (الشرعية) المتواجدة في عدن والمناطق التابعة لها، والمدعومة بشكل مباشر من المملكة العربية السعودية. والطرف الثاني المتمثل في سلطة الأمر الواقع في صنعاء بقيادة جماعة انصار الله (الحوثيين) .
وبقراءة الخارطة العسكرية والتحالفات فقد شهدت سنوات الحرب تشكُّل تحالفات عسكرية وسياسية معقدة ، حيث قادت السعودية جهوداً لترتيب المشهد العسكري عبر دعم وتأسيس فصائل وتشكيلات مسلحة متعددة تحت مسميات مختلفة، مثل قوات درع الوطن و ألوية العمالقة ويرى مراقبون أن هذه التشكيلات أُسست وأُديرت بتنسيق وإشراف مباشر من قيادات عسكرية سعودية، بهدف تخفيف الضغط العسكري الحوثي على الحدود والمصالح السعودية، والسعي لتحقيق مكاسب ميدانية، حتى وإن كان الثمن المستقطع من ذلك هو استنزاف المقدرات اليمنية والتأثير السلبي على السيادة الوطنية والقرار اليمني المستقل . وبالنسبة لمفارقات وتداعيات الحرب العبثية تتجلى كبرى مآسي هذه الحرب في كونها مواجهة يدفع ثمنها الإنسان اليمني من دمه واستقراره، حيث يواجه اليمني أخاه اليمني في معركة مستمرة ، بالتزامن مع حصار وتضييق بري وبحري وجوي أثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، وحرم الشعب من الاستفادة من ثروات بلاده وخيراتها ، مما أدى إلى انتهاك واضح للسيادة واستقلالية القرار.
وفي مفارقة لافتة للمشهد ، تبرز سلطة صنعاء التي يتهمها خصومها بعدم امتلاك مقومات الدولة بمظهر المدافع عن السيادة الوطنية والكرامة الشعبية ، رافضةً التفريط في مقدرات البلاد وثرواتها ، وتؤكد الوقائع الميدانية وجود مؤسسات قوية ومتماسكة في صنعاء ترفض التنازل عن القرار المستقل.
وعن معادلة الردع وآفاق السلام لقد نقلت صنعاء المعركة إلى عمق أراضي الدول المؤثرة في الصراع ، مما جعل تلك الأطراف تكتوي بنار الحرب التي أسهمت في إشعالها واستمرارها لسنوات . وتوضح المعطيات الحالية أن استمرار تضرر المصالح الحيوية للدول الإقليمية سيجبرها عاجلاً أم آجلاً على إدراك أهمية السلام العادل والشامل كخيار وحيد لإنهاء الأزمة .
ويأتي هذا الموقف في وقت يُنظر فيه إلى أداء الأطراف الأخرى في السلطة المعترف بها بقدر كبير من الانتقاد ، حيث يُتهم مسؤولوها بتقديم مصالحهم الشخصية وحسابات الحكم على حساب السيادة الوطنية والثروة السيادية ، مما جعل قرارهم رهيناً للقوى الخارجية ، وفتح الباب أمام استمرار قضايا الفساد ونهب المال العام .