الجنوب بين حرب الأمس وحرب اليوم
كان لي موقف منذ اليوم الأول للحرب عام 2015، وكتبت عنه كثيراً، لكنه أسيء فهمه في حينه، وسط زخم الحرب وضبابها.
كان ملخص موقفي أن أبناء الجنوب لا ينبغي أن يشاركوا في الحرب أو يدخلوا فيها كطرف تابع لأي من اطراف منظومة الحكم السابقة ( نظام 7/7 ) أو كتابع لاي طرف خارجي، من دون رؤية واضحة، وضمانات حقيقية، وإطار تنفيذي ملزم ومزمن، لا مجرد وعود. وكان ينبغي، في المقابل، استغلال ظروف الحرب لجمع الصف الجنوبي، وتوحيد العمل، والحفاظ على مقدراتهم وقدراتهم بعيداً عن الحرب، وبناء مشروعهم السياسي بعيداً عن الارتهان للخارج، أو المشاركة في معركة يُنظر فيها إلى الجنوبيين مجرد بيادق حرب، وإلى أرضهم كغنيمة أو كعكة لتقاسم قوى النفوذ القديمة ودول الخارج.
اليوم، في ظل إرهاصات الحرب الجديدة، وبعد أحد عشر عاماً، تتعالى أصوات جنوبية كثيرة بالطرح نفسه الذي كنا نقوله منذ البداية، ونحن نتفق مع جوهره وإن جاء متأخراً .
لكن المشكلة أن هذه الأصوات، حتى الآن، لم تتحول إلى سعي عملي أو مشروع جامع يحدد كيفية التعامل مع واقع اليوم، وشكل المرحلة التي تلي الحرب في المستقبل، وكيف يمكن جمع شتات المكونات الجنوبية لتعبير عن قضيتهم ومصالحهم ومقدراتهم اليوم وغداً.
اليوم، لن نعاتب من أخطأ في اتخاذ قرارات المشاركة وتقديم التضحيات التي ذهبت هدراً في السابق ، رغم تحذيراتنا لهم في حينه من تلك النتيجة. لكن من حقنا أن نقول لهم بوضوح: إن الرهان على الرياض أو أبوظبي أو أي طرف خارجي آخر ليقوم بهذه المهمة من اجل الجنوبيين وقضيتهم مجرد وهم و ركض خلف سراب، وتكرار للخطأ نفسه، وقد تكون نتائجه هذه المرة أسوأ بكثير .