اليوم، لم يعد المرض مجرد ازمة صحية، بل اختباراً قاسياً لقدرة الانسان على الدفع. بعد أن كانت المستشفيات ملاذاً آمناً ترعاه الدولة. لقد تحولت الى بيئة تحكمها حسابات الربح والخسارة، واصبح المريض عالقاً بين الم المرض وثقل التكلفة.
لم تعد المعاناة في المرض ذاته، بل في أن يجبر الانسان على بيع ما يملك ليحصل على فرصة للعلاج، او أن يشعر أنه استنزف من حوله قبل أن يرحل. ومع غلاء الدواء وضعف الرقابة. 
اليوم، لم يعد مستغرباً أن يبيع اب منزله لاجراء عملية، او أن ترهن ام ما تبقى من ذهبها لعلاج قد لا ينقذ ابنها. ويتضاعف العبء عندما يتطلب العلاج في الخارج بما يفوق قدرة الاسر. فالمؤلم  ليس فقط فقدان المريض، بل أن يرحل وهو يشعر أنه استنزف من حوله.
المشكلة ليست في الاطباء كافراد، بل في منظومة تراجعت فيها الدولة، فتراجع معها مفهوم الصحة كحق انساني. حين تترك الحياة لقانون السوق، فأنها تتحول الى سلعة، ويصبح السؤال الاكثر ايلاماً: كم ثمن الحياة؟