عـــدن.. خلقت لتكون سعيدة
في زاوية من زوايا الزمن حيث يلتقي الجبل برذاذ البحر كانت ( عدن ) تقف كأميرة ناعسة. وشاحها من لؤلؤ وتاجها من صخر ( شمسان ) العظيم
لم تكن مجرد مدينة بل كانت حلماً استيقظ على صوت النوارس.
حين تشرق الشمس من جهة (صيرة) لا تشرق لتكشف الطرقات فحسب بل لتعلن أن هذه المدينة ضوء لا ينطفئ في كل زقاق من أزقة ( كريتر ) كان الضياء يتسلل من المشربيات الخشبية القديمة يهمس للمارة بأن العتمة غريبة عن هذه الأرض وأن القلوب هنا تشعُّ طيبة تفوق وهج النهار.
في ساحة ( المنصورة ) وبين بيوت ( المعلا ) الممتدة كانت الحياة تنبت كورد لا يموت رغم الرياح العاتية وظروف الزمان القاسية ظلت عدن تفوح برائحة ( الفل ) اللحجي الذي يطوق أعناق بناتها.
كانت مدينة تقاوم الذبول فكلما جرحها الحزن نبتت من بين شقوق جدرانها زهرة أمل جديدة تذكر العالم بأن الجمال في عدن جيني لا يزول.
وعلى شواطئ ( البريقة ) وجولد مور كان البحر يقبل قدميها بخشوع لم تكن عدن بحاجة إلى أنهار فهي بذاتها ماء لا يجف ملحها يشفي الجروح وهواؤها الممزوج باليود يرد الروح للعابرين. كانت وما زالت المورد الذي ينهل منه العطاشى للحب والسلام فلا ينضب معين كرمها أبداً.
كانت المدينة تمشي بخيلاء وكأن لسان حالها يقول ( أنا كل الأشياء السعيدة ) في مقاهي ( الشيخ عثمان ) وفي ضجيج الميناء القديم كانت الضحكات العفوية تهزم أصوات القلق
يليق بعدن أن تكون هي ( الفرح ) في صورته الأسمى تلك التي يمر الحزن بجانبها فيخجل أن يعبرها. فيكتفي بالنظر إليها من بعيد تاركاً إياها غارقة في دلالها التاريخي.
وهكذا.. بقيت ولأزالت عدن تلك القصيدة التي لا تنتهي والضوء الذي يرفض الخفوت والوردة التي تتحدى الفصول والماء الذي يسقي الظمأ.. هي المدينة التي خلقت لتكون سعيدة ويليق بها جداً أن تكون كذلك.