يومٌ كُسر  الفرس في عدن، وخاب مشروعهم الصفوي في المنطقة العربية، وتراجع مخططهم القهقرى. نصر تحقق  بعزيمة الأوفياء وبسالة المخلصين الذين صدقوا العهد مع مبادئهم .

يوم لبّى الأوفياء النداء، وسبكت اللحظات  معادنهم النفيسة، فاصطفوا على قلب رجلٍ واحد للذود عن حياض الكرامة وطُهر الأرض.

كعادتهم لا يتوانى الأوفياء ولا يدّخرون نبضًا من أرواحهم في سبيل المواقف العليا للوطن والدين والحياة الكريمة؛ فتراهم في أحلك الظروف وأقسى المحن يتقدمون الصفوف، حاجزين مقاعد الصدارة والشرف.

لقد كان تلاحمًا مجتمعيًا شعبيًا منقطع النظير، شكّل سياجًا فولاذيًا صلدًا ، أعاد التوازن لمعادلة المعركة المختلة من حيث العدد والعتاد أمام المليشيات الغازية ،فتحقق للابطال  ما أرادوا  ،نصرٌ مؤزر، وتحرير كامل للتراب.

قُهر الأعداء، وانكسر مشروعهم، وتحطمت آمالهم الصفوية في المنطقة. ولم يتحقق ذلك إلا   بفعل التلاحم والاصطفاف في خندقٍ واحد وعلى قلب رجلٍ واحد.
اليوم، نحن في أمسّ الحاجة إلى استعادة ذلك التلاحم الذي عبثت به الأوضاع ومزقت أوصاله الظروف والشطحات العاطفية. نحن بحاجة إلى اصطفافٍ جديد، ولكن هذه المرة في خندق البناء والتنمية، لنهضة مدينتنا الغالية عدن، لتلحق بركب التطور والمدنية، وخلق أجواءً استثمارية واعدة تضمن حياةً كريمة لمن قدموا فلذات أكبادهم قرابين فداءٍ من أجلها.
لقد انتصرنا دون شك، واسترخصنا الأرواح دون ريب. إنها ملحمة بطولية سطرها الجميع، ورُسمت تفاصيلها بدماء الكل. دروس وعبر ، نستخلص منها أن النصر لم يتحقق إلا بتكاتف كل فئات المجتمع، وكذلك لن يتحقق الاستقرار والتنمية إلا بجهود وخبرات وسواعد الجميع.
فالأوطان لا تُبنى بسواعد فئةٍ واحدة، ولا تنهض إلا بتكامل أركانها، وتعاضد  فسيفسائها الوطنية المخلصة .