عدنيات ثائرات في ذكرى الاستقلال عن الاحتلال البريطاني ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م المناضلة عيشة سعيد ناليه
في. بيئة مفعمة بروح الوطنية وحب العلم والمعرفة نشأت (عيشة) حيث كانت والدتها الحاجة (عيشة عيد) الملقبة بأم الفدائين وابنتها وصهرها المناضل ( عبدالرحمن فارع ) يضطلعون بأدوار خطيرة لنصرة الثورة وحماية الفدائين .
تلقّنت المناضلة عيشة من والدتها مبدا التعليم هو مفتاح وضمان المستقبل حيث كانت تعلّم الاطفال القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة في البيت ( معلامة ).
في هذا المناخ التعليمي و الوطني نشأت المناضلة (عيشة سعيد) على مبدأي التفوق العلمي والتحرر من الاستعمار .
التحقت بمدرسة الطويلة الابتدائية وصولا إلى كلية البنات لدراسة المرحلة الإعدادية والثانوية ونجحت في ٦مواضيع في امتحان جامعة كامبردج للثقافة العامة GCE وتخرجت عام ١٩٦٤م وفي عام ١٩٦٥م التحقت بدار المعلمين ونالت دبلوم تربية وفي عام ١٩٦٦م سافرت للدراسة في كلية التربية التابعة لجامعة بريستل Bristol في بريطانيا ١٩٦٩م
والتحقت في العمل بكلية البنات ١٩٧٠م لتدريس اللغة الإنجليزية وفي عام ١٩٨٠م تم تعينها موجهة تربوية للغة الإنجليزية .
وفي عام ١٩٩٠م تحصلت على دورة تربوية في جامعة لانكستر Lancaster University وحصلت على دبلوم عال في تطوير اللغة الإنجليزية وفي ١٩٩٢م تم تعيينها رئيسة مكتب اللغة الإنجليزية في التربية وفي عام ١٩٩٧م التحقت بالمنظمة السويدية لرعاية الأطفال Save the Children Sweden كضابط برامج ثم مدير مكتب عدن ثم كبيرة مستشاري حماية الطفل لرعاية الأطفال حتى تقاعدت عام ٢٠١٢م وماتزال ناشطة في مجال تقديم الاستشارات في برامج الحماية في المنظمات عبر الانترنت Online..
دورها في إضراب طالبات كلية البنات
أول فاتحة عملها النضالي كانت في اشتراكها البارز في إضراب طالبات كلية البنات بخورمكسر على خلفية الاحتجاج على سوء معاملة مديرة الكلية الإنجليزية للطالبات و المطالبة بتحديث المناهج الدراسية .
كانت هذه الحركة أول حركة رفض جهرية قامت بها طالبات في أعمار لا تتجاوز ١٧ عاما امتدت رقعتها وشملت انضمام مدارس البنين ثم تطورت إلى شكل أكثر جرأة وهي الخروج بمسيرات تجوب شوارع عدن لتصبح استنكارا شارك فيه الأهالي ونتح عنه مواجهة بين جنود الاحتلال والطالبات وتمّ اعتقال ٦ طالبات من بينهن عيشة سعيد ثم أفرج عنهن بتعهّد خطابي من الأهالي وتجميد الدراسة لمدة عام كامل ومن ثم صُدر أمر محاكمتهن لاحقا وكان هذا الإضراب بنتائجه الإيجابية لاحقا أول خطوة شجاعة قامت بها المناضلة ( عيشة سعيد)
انضمت عيشة كبقية افراد أسرتها لتنظيم الجبهة القومية ( عضوة خلية قيادية) وكانت القضايا المناطة بها أخبار المقاومة وتوزيع المهام والأنشطة التي تدعم النضال ضد الاستعمار وتحديدا كتب ثقافية حول النضال وقراءتها ومناقشتها واستخلاص العبر النضالية منها .
كُلِفت بتوزيع المنشورات في منطقة كريتر وزيارة أسر المعتقلين.
تقول المناضلة عيشة : واجهتنا مواقف صعبة ومخيفة أثناء عملنا الميداني أتذكر أني كنت إقوم بتوزيع المنشورات في شارع الزعفران في كريتر مع بعض الرفيقات وكنا نرتدي الشيدر ونغطي وجوهنا بمناديل شفافة حتى لا نُعرف ولا نتعرض للاعتقال لكنا تفاجأنا بوجود دبابة عليها جنود إنجليز بدات تلاحقنا واستطعنا الهروب منهم في الحوافي والأزقة .
قامت المناضلة عيشة سعيد وفوزية محمد جعفر وعائدة علي سعيد بمشاركة الفدائي يوسف علي بن علي. بنسف الجسر البحري المؤدي إلى الشيخ عثمان
تقول عيشة :كان وجودنا كنساء مرافقات يتحدد بحمل الديناميت والمسدس الخاص بالفدائي (يوسف علي بن علي) على خلفية تم استغلالها وهي عدم تعرّض جنود الاحتلال لتفتيش النساء .
تمت العملية الفدائية بنجاح وتفرقنا بعدها لتأدية مهام أخرى.
سافرت المناضلة عيشة عام ١٩٦٦م للدراسة قبل أن تشهد استقلال بلدها الذي شهد نضالها من أجل هذا اليوم وللمصادفة عادت لتعمل في ذات الكلية التي كانت البذرة الأولى لنضالها ورفضها للاحتلال وكان لي شرف التتلمذ على يدها أجدني في هذه اللحظة أحاول تقديمها بعيدا عن النموذج المثالي للتلميذة و المعلمة وأتبع فقط هذا الضوء المنسرب من عباءة تلك الأيام المشتعلة في ذاكرتي بحضور طيوف من زمنها الجميل .
احتراماتي أستاذتي. عيشة