اليمن يمنع التجارة بميناء الشحر وينظم استيراد الوقود عبر منافذه البحرية
صوت عدن/ متابعات:
العربي الجديد:
أقرت حكومة اليمن، اليوم الثلاثاء، إجراءات جديدة لتنظيم عمل عدد من المنافذ البحرية في محافظات لحج وشبوة وحضرموت والمهرة، في إطار مساعيها للحد من التهريب وضبط حركة البضائع والمشتقات النفطية، مع التوجه إلى تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز الرقابة الجمركية على عمليات الاستيراد والتصدير.
وجاءت القرارات خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، الخاص بإغلاق منافذ التهريب، برئاسة وزير النقل محسن العمري، في العاصمة المؤقتة عدن، وبمشاركة مسؤولين حكوميين ومحليين وممثلين عن الجهات المختصة بالنقل والجمارك.
وبحث الاجتماع نتائج الزيارات الميدانية وأعمال الرقابة والتدقيق في المنافذ البحرية، والإجراءات المطلوبة لضمان الالتزام بقرار الإغلاق وتنظيم الأنشطة المينائية وفق القوانين واللوائح النافذة، بما يحد من التهريب ويضمن تلبية احتياجات المحافظات من السلع والمشتقات النفطية.
وتضمنت القرارات تنظيم نشاط منفذ رأس العارة في محافظة لحج، واستكمال الدراسات الفنية والبحث عن التمويل اللازم لإنشاء ميناء قنا في شبوة، وقصر نشاط ميناء الشحر في حضرموت على الأغراض السمكية، إلى جانب تنظيم استيراد السلع والوقود عبر ميناء نشطون في المهرة وفق الكميات والتصاريح المعتمدة.
رأس العارة وميناء قنا
وفي ما يتعلق بمنفذ رأس العارة الساحلي في محافظة لحج، أقرت اللجنة إعداد دراسة لإنشاء ميناء وتجهيز البنية التحتية اللازمة، إلى جانب دراسة إنشاء مركز جمركي وتوفير الخدمات الرقابية والصحية.
كما قررت تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة النقل والسلطة المحلية والجمارك لوضع ضوابط تحدد الأصناف المسموح بإنزالها وتصديرها. أما مشروع ميناء قنا في محافظة شبوة، فأكد الاجتماع ضرورة استكمال الإجراءات الفنية والدراسات اللازمة، والبحث عن مصادر تمويل لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، التي تشمل إنشاء رصيف بطول 100 متر وحاجز للأمواج.
وناقشت اللجنة كذلك تنظيم استيراد المشتقات النفطية عبر مرسى قنا في المرحلة الحالية، بما يلبي احتياجات المحافظة، مع الالتزام بالضوابط المعتمدة من الجهات المختصة. وتأتي هذه الخطوات في ظل سعي السلطات الحكومية إلى تنظيم حركة السلع والوقود عبر المنافذ الساحلية، والحد من عمليات الاستيراد خارج القنوات الرسمية، بما يتيح إخضاع الشحنات لإجراءات الجمارك والرقابة والفحص الصحي.
إعادة توزيع النشاط التجاري
وفي محافظة حضرموت، أقرت اللجنة قصر نشاط ميناء الشحر على الأغراض السمكية وخدمة الصيادين، ومنع استقبال البضائع التجارية فيه، على أن يتولى ميناء المكلا استقبال الشحنات التجارية وتفريغ وتحميل البضائع الواردة من أرخبيل سقطرى والصادرة إليه. وتهدف هذه الخطوة، وفق ما نوقش في الاجتماع، إلى تنظيم الأنشطة المينائية وتوزيع الاختصاصات بين الموانئ، بحيث يخصص ميناء الشحر للنشاط السمكي، بينما يعزز ميناء المكلا دوره في استقبال البضائع التجارية.
وفي محافظة المهرة، شددت اللجنة على تنظيم نشاط ميناء نشطون وقصره على استيراد المواد الاستهلاكية والمشتقات النفطية وغيرها من الاحتياجات، وفق الكميات والتصاريح التي تعتمدها الجهات المختصة، مع استمرار استقبال سفن وقوارب الصيد. وأكد المشاركون أهمية التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية والرقابية لضمان تنفيذ القرارات، وإخضاع عمليات الاستيراد والتصدير للإجراءات القانونية، والحد من التهريب عبر المنافذ البحرية.
ضبط المنافذ وتحديات الإمدادات
وتعكس القرارات توجها حكوميا نحو تشديد الرقابة على المنافذ البحرية، مع الإبقاء على قنوات محددة لتلبية احتياجات المحافظات من الوقود والسلع الأساسية. غير أن فاعلية هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تطبيق الرقابة الجمركية، وتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة، وضمان عدم تسبب إعادة تنظيم المنافذ في تعطيل الإمدادات المشروعة. كما يتطلب تطوير الموانئ المقترحة استكمال الدراسات الفنية وتأمين التمويل، ولا سيما مشروع ميناء قنا، الذي تشمل مرحلته الأولى إنشاء رصيف وحاجز للأمواج، إلى جانب تحديد آليات واضحة لتنظيم استيراد المشتقات النفطية عبر المراسي البحرية.
ولم يعلن الاجتماع عن تقديرات مالية للمشروعات المقترحة أو جدول زمني لتنفيذها، كما لم يحدد حجم التهريب الذي تستهدف الإجراءات الجديدة الحد منه، أو العائدات الجمركية المتوقع تحصيلها بعد تنظيم عمل المنافذ. وتأتي هذه الإجراءات تنفيذا لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، الخاص بإغلاق منافذ التهريب، في إطار جهود الحكومة المعترف بها دوليا لتعزيز الرقابة على المنافذ البحرية وتنظيم حركة التجارة والإمدادات النفطية.
وتضم اللجنة مسؤولين من وزارات النقل والزراعة والري والثروة السمكية، والسلطات المحلية في لحج وشبوة وحضرموت والمهرة، إلى جانب مسؤولين في مصلحتي الجمارك وشؤون الموانئ. وتتمثل مهمتها في تقييم أوضاع المنافذ ومتابعة الالتزام بالقرارات المنظمة لعملها، بما يضمن مكافحة التهريب واستمرار الأنشطة التجارية والسمكية المشروعة.
