صوت عدن / متابعات : 

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن التطورات الأخيرة في منطقة الجزيرة العربية قالت فيه إن المملكة العربية السعودية لا تملك خيارات كثيرة ضد الهجمات القاتلة القادمة من اليمن، وتبدو أنها محاصرة. وأشارت إلى أن الهجوم الذي استهدف مطار الرياض الدولي، كان الأكثر دموية الذي يشنه الحوثيون.

وأفاد شهود عيان بأن الصواريخ أصابت مبنى الركاب رقم 3، المخصص للرحلات الداخلية، إصابة مباشرة، مما أدى إلى انهيار جزء من سقفه. وقتل ما لا يقل عن 13 شخصا: أربعة مواطنين سعوديين وثمانية مقيمين أجانب، وأصيب 309 آخرون، بعضهم في حالة حرجة.

ولا يزال المطار مغلقا منذ أكثر من 24 ساعة، ولم يتضح بعد موعد إعادة فتحه. وفي اليوم التالي، شن الحوثيون هجوما جديدا على مبنى الركاب رقم 4، مما تسبب في اندلاع حريق. ويعد الهجوم أسوأ هجوم على المملكة منذ أكثر من عقد، وجاء قبل أسبوعين فقط من موعد استضافة البلاد لمؤتمر استثماري هام. ويثير هذا الهجوم تساؤلات حول قدرات الدفاع الجوي السعودي، ومستقبل حربها في اليمن، التي عادت للاشتعال مؤخرا بعد هدنة دامت سنوات.

يثير هذا الهجوم تساؤلات حول قدرات الدفاع الجوي السعودي ومستقبل حربها في اليمن

وتابعت المجلة أن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على معظم اليمن، برغم  الحملة الجوية التي قادتها السعودية عام 2015 والتي كانت تهدف إلى إزاحتهم عن السلطة. وما فعله وقف إطلاق النار عام 2022 هو أنه جمد خطوط المواجهة، لكن حرب الخليج الأوسع التي بدأتها أمريكا وإسرائيل في شباط/فبراير جعلت الهدنة تبدو غير قابلة للاستمرار. وبحلول الصيف، كان كلا الجانبين يستعدان لاستئناف القتال.

وفي الشهر الماضي، شن الحوثيون هجوما سيطروا خلاله سريعا على جزء كبير من الساحل الجنوبي الغربي لليمن، بما في ذلك مدينة المخا الساحلية. وبدأ السعوديون وحلفاؤهم اليمنيون هجوما مضادا هذا الشهر، حيث كان التقدم بطيئا. وقد استعادوا شريطا ساحليا، لكن يبدو أنهم توقفوا مؤقتا حول بلدة ذو باب، على بعد 40 كيلومترا جنوب المخا. وكما هو الحال دائما في اليمن، تبدأ الحملات بقوة لكنها سرعان ما تتحول إلى طريق مسدود.

وفي غضون ذلك، لا يزال الحوثيون يحاولون تطويق تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن ومعقل المقاومة ضد الحوثيين. كما استأنفوا هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على البنية التحتية السعودية، بما في ذلك مصافي النفط والقواعد العسكرية.

وجعل المتمردون المطارات هدفا رئيسيا لهم، وحذروا المسافرين لتجنب المجال الجوي السعودي. وعلى مدى ثلاثة أسابيع، شنوا هجمات متزايدة الحجم على مطار الرياض. وأسفر هجوم صاروخي في 8 تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طيار، وتدمير طائرة تابعة لشركة طيران سعودية مملوكة للدولة. وقد ألغت شركات الطيران الأجنبية مئات الرحلات. ومع ذلك، أبقت السلطات السعودية المطار مفتوحا، وهو قرار يبدو الآن متهورا في نظر الكثيرين في العاصمة.

وتقول المجلة إن عجز السعوديين عن اعتراض الصواريخ لا يزال غير واضح. فهم يمتلكون أنظمة دفاع جوي متطورة، بما في ذلك بطاريات ثاد وباتريوت أمريكية الصنع. ولكن، كما هو الحال في العديد من دول المنطقة، يشعرون بالقلق إزاء تناقص مخزونهم من الصواريخ الاعتراضية بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب.

وقبل ساعات من الهجوم الأخير، قال المنظمون لمبادرة مستقبل الاستثمار السنوية، المقررة في 26 تشرين الأول/أكتوبر، إنهم ما زالوا يخططون للمضي قدما. فهذا الحدث السنوي، الذي ينظمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يطلق عليه غالبا اسم “دافوس الصحراء”، يجذب عادة نخبة رجال المال والأعمال. وعليه، فسيكون إلغاؤه مدعاة للحرج.

لكن من غير الواضح عدد المسؤولين التنفيذيين الذين سيرغبون في الحضور أو حتى كيفية وصولهم إلى المملكة. وقد لا يكون السفر جوا إلى مدن أخرى خيارا متاحا، إذ استهدف الحوثيون أيضا مطار الدمام، الذي يبعد أربع ساعات بالسيارة شرق العاصمة الرياض.

الحكومة السعودية أمام معضلة، ذلك أن حربا طويلة، مع هجمات متكررة على المطارات ومنشآت الطاقة، ستقوض خططها للتنوع الاقتصادي.

ويكشف هذا الوضع عن معضلة سعودية أوسع، ذلك أن الحوثيين لا يبالون بالحكم، فهم يعاملون المناطق الخاضعة لسيطرتهم كإقطاعيات خاصة ويمولون آلاتهم الحربية بضرائب ورسوم باهظة تثقل كاهل السكان المنهكين أصلا. فعقدٌ من الحرب أفقر اليمن، لكنهم مستعدون وقادرون على مواصلة القتال.

وفي هذا الإطار، فالحكومة السعودية أمام معضلة، ذلك أن حربا طويلة، مع هجمات متكررة على المطارات ومنشآت الطاقة، ستقوض خططها للتنوع الاقتصادي.

ومع ذلك يصر محللون سياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، بأن البلاد ستقاتل حتى تحقق نصرا حاسما على الحوثيين. لكن مصادر التقت بقادة المملكة مؤخرا لها رأي مختلف. ويقولون إن ولي العهد مصمم على استعادة الأراضي التي خسرها لصالح الحوثيين الشهر الماضي. وقال مسؤول غربي: “لا أعرف إن كانت لديهم أهداف واضحة أبعد من ذلك”.

وحشدت السعودية بعض الدعم الدولي هذا الشهر، حيث فعّلت اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، وقّعت في آب/أغسطس. كما نشرت باكستان آلاف الجنود في السعودية، رغم أنها تقول بأنها لن تشارك في الحرب في اليمنـ وأرسلت بريطانيا ناقلة وقود جوا، كما وعدت فرنسا بإرسال قوات لحماية ميناء نفطي رئيسي على البحر الأحمر. ورفض دونالد ترامب مرارا طلبات الأمير محمد بن سلمان لشن غارات جوية أمريكية، لكن الرئيس الأمريكي قال إنه قد يعيد النظر في الأمر بعد الهجوم على مطار الرياض. ومع ذلك، لن يكون أي من هذا حاسما ضد الحوثيين.

والخيار الآخر هو عقد صفقة، وسيطالب الحوثيون بثمن باهظ. سيتوقعون مكاسب اقتصادية، وإنهاء الحصار السعودي على المجال الجوي اليمني، وتنازلات أخرى. وسيشكل ذلك سابقة خطيرة: سيدرك الحوثيون أن الهجمات على البنية التحتية المدنية شكل فعال من أشكال الابتزاز. وبعد أكثر من عقد من الحرب، لم يجد السعوديون أمامهم خيارات جيدة.