في ظل التطورات الراهنة .. قيادي جنوبي : الأوضاع الحالية قد تدفع إلى التهدئة بين المجلس الإنتقالي والشرعية اليمنية
صوت عدن / وكالات :
أكد القيادي في الحراك الجنوبي في اليمن عبد العزيز قاسم، أن التقارب بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي يبدو ممكنا في ظل التطورات الجارية وبعد التصعيد من جانب جماعة الحوثيين (أنصار الله) في العديد من الجبهات.
وقال في حديثه لوكالة "سبوتنيك" الخميس : "أعتقد أن الحديث عن محاولات الجانب السعودي لإيجاد تقارب مع المجلس الانتقالي الجنوبي جاء في ظل العمليات الحوثية المتزامنة من عدة جبهات، إلى جانب العمليات العسكرية التي تنفذ تحت مسمى "سلاح الجو اليمني" في مدن يمنية، وغياب أفق الحوار، رغم التوصل إلى نقاط مشتركة بين الجانب السعودي والحوثيين في إطار التسوية الشاملة". وأضاف أنه في ظل هذه التجاذبات والتوترات، التي تشهد صعودا وهبوطا، يبدو التقارب ممكنا.
وتابع قاسم: "كان من المفترض أن يبدأ التقارب مع المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية منذ بداية الحرب"، مشيرا إلى أن ما جرى من أحداث، وتعرض القوات الجنوبية للقصف، فتح الباب أمام مزيد من التبدلات والتحولات الصادمة، ليس على مستوى المجلس الانتقالي فحسب، بل أيضا على مستوى الشارع الجنوبي.
واستطرد، قائلا إن التقارب المحتمل لا يقتصر على المجلس الانتقالي وحده، بل إن الأهم هو التركيز على حل القضية الوطنية الجنوبية، باعتبارها قضية عادلة وعاملا حاسما في تحقيق التسوية والأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن هناك شعورا لدى الشارع الجنوبي بأن دول التحالف تتجاهل القضية الجنوبية، وأنها لا تزال حبيسة أدراج دول الخليج، دون وجود رغبة حقيقية في مساعدة الشعب الجنوبي على استعادة دولته إلى وضعها السابق.
ويرى قاسم أن الحديث عن إمكانيات إيجاد تقارب مع المجلس الانتقالي يبدو ممكنا، لكنه يظل رهنا بحسابات دولية تتغير بتغير موازين التأثير.
وأوضح أن التصعيد الأخير، وبلوغه ذروته مع الجانب السعودي، في إطار مواجهة تمتد من شمال اليمن إلى دول قريبة من السعودية، مثل العراق، يمثل نقطة تحول تضاعف الكلفة على المملكة، وكان من الممكن تجنبها لو منحت السعودية ودول المنطقة القضية الجنوبية حقها القانوني المشروع.
وأشار القيادي الجنوبي إلى أن التقارب لا يزال في إطار الفرضيات، ويمكن قياس احتمالاته إذا ما ظهرت تقاربات إماراتية سعودية تشكل أساسا لبناء مواقف أو تقديرات جديدة، مؤكدا أن ذلك لم يحدث حتى الآن بصورة واضحة.
وقال قاسم: "إن التقارب الإماراتي السعودي، إذا تحقق، قد ينعكس على تقارب سعودي ليس مع المجلس الانتقالي فحسب، بل مع مختلف القوى الجنوبية، في إطار جبهة موحدة تحت سقف حل القضية الجنوبية وفقا للإرادة الشعبية". وأضاف أن هذا الاحتمال يتطلب جهودا كبيرة للضغط على الحكومة الشرعية، رغم محدودية قدرتها على مخالفة الموقف السعودي.
وأشار إلى أن الحكومة لا تزال تمتلك أوراقا يمكن أن تستخدمها في اتجاهات أخرى قد تضع السعودية أمام حسابات دولية معقدة، وتعرض دول الخليج لضغوط خارجية.
وشدد على أهمية وضع إطار واضح لمستقبل الجنوب وعلاقته بالمنطقة بصورة جذرية، مؤكدًا أن أي تقارب ينبغي أن يستند إلى رؤية مستقبلية واضحة، بعيدا عن الحسابات والرهانات الآنية، التي أضعفت دول التحالف وحلفاءها، وأسهمت في إطالة أمد الصراع وتوسيع تأثيراته على المنطقة والمجتمع الدولي.
ونوه القيادي الجنوبي إلى أن حديث رئيس المجلس الانتقالي مع قيادة المجلس، التي عينت قبل عدة أيام، يعد - برأيه - محاولة لتهيئة الظروف أو للحفاظ على زخم الشارع واستعداده لأي تطورات مقبلة، كما يمثل رسالة يحرص المجلس الانتقالي على توجيهها إلى الجانب السعودي، إضافة إلى لفت الانتباه إلى المرحلة المقبلة.
وأضاف أن غياب رئيس المجلس الانتقالي طوال هذه الفترة يثير تساؤلات في الشارع الجنوبي، خاصة مع إمكانية ظهوره عبر وسائل الإعلام، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطا بتفاهمات إماراتية سعودية لإبقائه بعيدا عن المشهد إلى حين الحاجة إليه، باعتباره ورقة ضغط في مواجهة جماعة الحوثيين، وفق تقديره.
