صوت عدن / وكالات : 

إحتشد اليمنيون جنوبي البلاد اليوم الاثنين الموافق للرابع من مايو لإحياء الذكرى التاسعة لما أُطلق عليه "إعلان عدن التاريخي" حيث خرج آلاف الجنوبيين قبل 9 سنوات إلى الساحات والشوارع معلنين تشكيل هيئة سياسية تحت مسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" من أجل حمل قضية الجنوب داخليًا وخارجيًا وفقًا لما تم الإعلان عنه.
وتأتي عمليات الاحتشاد هذا العام في ظروف مختلفة وواقع جديد بعد الإعلان عن حل "الانتقالي" قبل أشهر وتحولات في الأوضاع السياسية داخل التحالف إضافة إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الجنوب، علاوة على المخاوف من حدوث اشتباكات بين القوات الحكومية والمحتشدين على خلفية الأحداث الأخيرة في حضرموت والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية لتشكيل المجلس في 4 مايو من العام 2017.
هل تشهد المحافظات الجنوبية حالة من عدم الاستقرار وربما التصعيد والفوضى في تلك الذكرى .. أم أن هناك إجراءات حكومية سياسية في المقام الأول قد تعمل على منع التصعيد؟

احتمالات التصعيد:
بداية قال القيادي في "الحراك الجنوبي عبدالعزيز قاسم إن "حقيقة ما يشهده الجنوب اليوم هي تداعيات أحداث حضرموت الصادمة والجارحة لمشاعر أبناء الجنوب الذين يشعرون بأن ما تعرضت له القوات الجنوبية طعنة في خاصرة الجنوب ونكثٌ بالعهود والمواثيق ولا تزال تداعياتها مؤثرة على المشهد".
وأضاف قاسم، في حديث لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن "كل الاحتمالات قائمة في الجنوب، والوضع مرشح للتوترات والتصعيد، خاصة ولا تزال الأوضاع قائمة دون حلحلة لمختلف الملفات، أهمها الخدمية والأمنية".
وتابع قاسم: "ما شهدته عدن من حالات الاغتيال وغيرها، يُرشح لمزيد من التوترات بسبب الأزمة بين الرياض والإمارات، حيث انسحب الخلاف على الداخل الجنوبي بين المجلس الانتقالي والرياض، رغم ما قامت به الرياض من دعوات للانتقالي نفسه وبعض القوى الجنوبية، لكنها لا ترتقي إلى أدنى المطالب، ولم تلامس الواقع، وكلها لا تزال حبرًا على الورق".
وأشار القيادي في "الحراك الجنوبي" باليمن إلى أن "القضية اليوم لم تعد بين المجلس الانتقالي والرياض، بل هي القضية الجنوبية التي يتمسك بها الشعب الجنوبي، ولا يمكن القبول بأي تسوية على حسابها، ووفقًا للإرادة الشعبية الجنوبية".
إجراءات ضرورية: 
وقال قاسم إن "اليوم هو ذكرى تأسيس المجلس الانتقالي ويحتشد المواطنون إلى العاصمة عدن بالفعل، وهذا قد يُرشّح الأوضاع إلى مزيد من التصعيد، خاصة وأن الضبابية في الموقف وغياب رئيس المجلس الانتقالي وعدم اتضاح الرؤية سيسهم في تأجيج الأوضاع".
واستطرد قاسم: "هناك عبء كبير على الانتقالي بأن يقوم ببعض الإجراءات على صعيد بنيته التنظيمية وموقفه الواضح، فضلًا عن إجراءات وخطوات جادة يتطلب القيام بها من قبل الحكومة اليمنية الشرعية والرياض، ربما تخفف حدة التوترات".
وأوضح قاسم أن "الشيء اللافت في الأمر أن هناك قوى جنوبية وطنية شبابية لم تنخرط في المراحل السابقة سواء بالمجلس أو بالحكومة الشرعية، سيكون لها حضور وموقف حاسم، وسيلتف حولها الكثير".
وشدد على أنه "لا بد من إيجاد حلول عاجلة للقضية الجنوبية بعيدًا عن حسابات صنعاء، ناهيك عن أن التوترات الإماراتية السعودية بلغت ذروتها مع انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، ما سينعكس على المشهد الجنوبي، وقد يُرجّح التصعيد والتوترات".
تحديات كبرى
من جانبه، أكد زيد الجمل، القائم بأعمال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في المجلس الانتقالي الجنوبي، أن "الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، تمثل محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، وتجسّد التحول السياسي الذي عبّر عن إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته وبناء مستقبله".
وأضاف الجمل، في حديثه لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن "هذه المناسبة الوطنية تأتي في ظل متغيرات مهمة يمر بها الجنوب، وفي ظل تحديات كبيرة تستهدف قضيته وحاملها السياسي".
وتابع أن "الزخم الشعبي الذي رافق الاستعدادات لإحياء هذه الذكرى يعزز من حضور القضية الجنوبية على مختلف المستويات، ويؤكد عدالتها ومشروعيتها باعتبارها قضية شعب يسعى لنيل حقوقه المشروعة".
السلام والاستقرار:
وأشار القائم بأعمال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى أن "احتشاد أبناء الجنوب في العاصمة عدن، لإحياء هذه الذكرى يعكس بوضوح حجم الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي، والثقة بقيادته لمواصلة مسار تحقيق تطلعات شعب الجنوب نحو استعادة دولته كاملة السيادة".
وأوضح الجمل أن "هذه الحشود الجماهيرية تمثل رسالة قوية للداخل والخارج، مفادها أن الجنوب ماضٍ بإرادة موحّدة نحو تحقيق أهدافه الوطنية"، وأن "أي حلول سياسية بعيدة عن القيادة السياسية المفوضة شعبيًا، ولا تأخذ بعين الاعتبار تطلعات شعب الجنوب، لن تحقق السلام والاستقرار المنشود".
واختتم الجمل بالتأكيد على "أهمية الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وتعزيز الشراكة الوطنية، لمواجهة التحديات الراهنة، بما يضمن تحقيق الأهداف التي خرج من أجلها شعب الجنوب".