صوت عدن / خاص : 

أوضحت الناشطة المجتمعية الأستاذة منى البان إن التغيير الذي لا يطال الجذور ولا يقترب من مراكز النفوذ الحقيقية سيظل تغييرًا شكليًا محدود الأثر ، سريع التلاشي.

واكدت في مقالة لها : أما الإصلاح الحقيقي فهو الذي يبدأ من تفكيك بنية الفشل لا إعادة ترتيبها ، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون معيارها الوحيد هو الكفاءة والمساءلة وخدمة المواطن .. فيما يلي نص المقالة: 

شهدت المرحلة الأخيرة إعلان تشكيل حكومي جديد ، رُوّج له باعتباره نقطة تحول وبداية لمرحلة مختلفة تُنصف المواطن وتعيد التوازن للاقتصاد المختل.
تعلّقت آمال واسعة بهذا التغيير خاصة لدى أولئك الذين دفعوا ثمن سياسات سابقة أثقلت كاهلهم وأضغفت قدرتهم على الصمود ، لكن سرعان ما اصطدمت هذه الآمال بواقع لم يتغير لتبرز تساؤلات جوهرية عن ما جدوى تغيير القائد إذا بقيت نفس المنظومة التي قادت إلى الفشل؟
إن استبدال رأس الهرم الحكومي مهما كان مهمًا لا يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا إذا ظلت الأدوات نفسها والعقليات ذاتها والشبكات الإدارية القديمة التي كانت جزءًا من المشكلة لا تزال تمسك بمفاصل القرار ، فالإبقاء على “الحاشية” السابقة التي ساهمت في تعميق الاختلالات يعني عمليًا إعادة إنتاج الفشل بوجوه جديدة ويجعل من أي تغيير مجرد عملية تجميل سياسي لا تمس الجوهر.
لقد أثبت الواقع أن المشكلة لم تكن يومًا في شخص القائد وحده بل في بنية كاملة من المصالح المتشابكة والإدارة الضعيفة وغياب المساءلة وعندما يستمر نفس الأشخاص في مواقع التأثير بنفس الأساليب القديمة فإن الحديث عن إصلاح يصبح بلا معنى ويتحول إلى مجرد خطاب للاستهلاك الإعلامي.
الأخطر من ذلك أن إستمرار هذه الحلقة المغلقة يقتل أي فرصة لبناء ثقة حقيقية بين المواطن والدولة. فالمواطن لا يقيس التغيير بالتصريحات ولا بعدد الاجتماعات بل بما يلمسه في حياته اليومية : تحسن الخدمات ، استقرار الأسعار وتوفر فرص العمل أما حين تبقى هذه الملفات تراوح مكانها فإن الرسالة التي تصل للناس واضحة : لا شيء تغير فعليًا. 
إن أي مشروع إصلاحي جاد يبدأ بكسر هذه الحلقة لا بتدويرها ، يبدأ بإبعاد الوجوه التي ارتبطت بالفشل وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على التفكير خارج القوالب القديمة ، كما يتطلب إعادة بناء المؤسسات على أسس من الشفافية والمحاسبة لا على الولاءات والعلاقات.
التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في تغيير القائد بل في امتلاك الشجاعة لتغيير المنظومة التي تحيط به. لأن القائد مهما كانت نواياه لن يتمكن من تحقيق أي إنجاز إذا كان محاطًا بنفس الأدوات التي أعاقت من سبقوه.
 يمكن القول إن التغيير الذي لا يطال الجذور ولا يقترب من مراكز النفوذ الحقيقية سيظل تغييرًا شكليًا محدود الأثر ، سريع التلاشي ، أما الإصلاح الحقيقي فهو الذي يبدأ من تفكيك بنية الفشل لا إعادة ترتيبها ويؤسس لمرحلة جديدة يكون معيارها الوحيد هو الكفاءة والمساءلة وخدمة المواطن.