صوت عدن / العربي الجديد/ فارس الجلال:

قُتل خمسة أشخاص وأصيب آخرون، اليوم الأربعاء، خلال اشتباكات عنيفة اندلعت في مدينة عتق، مركز محافظة شبوة جنوبي اليمن، بعد محاولة مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام مبنى ديوان المحافظة، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد". 

وسادت تظاهرة أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، حالة من التوتر والفوضى، مع محاولتهم اقتحام مبنى السلطة المحلية، لترد قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي، بعد كسر مئات المتظاهرين الحواجز الأمنية التي نصبتها الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى ساحة التظاهرة وسط المدينة والتي كان قد حشد لها "الانتقالي" في المحافظة منذ أيام، رفضاً لحل المجلس الانتقالي واستمرار دعمه وتفويضه الشعبي، فضلاً عن رفض مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المزمع عقده في الرياض.

مواجهات بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن

وقال شهود عيان ومصادر محلية في شبوة لـ"العربي الجديد" إن أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بدأوا تظاهرتهم صباح اليوم الأربعاء، رغم تحذير اللجنة الأمنية لهم في المحافظة، واحتشد المئات من المدينة ومن خارج المحافظة، وكسروا الحواجز الأمنية، وحاولت قوات الأمن منع وصول المشاركين في التظاهرة إلى ساحة التظاهر باستخدام الرصاص الحي والكثيف في الهواء، لكن المتظاهرين وصلوا إلى مكان الفعالية، وتمكنوا من إقامة فعاليتهم وترديد شعارات وهتافات ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة الشرعية، كما رددوا هتافات ورفعوا شعارات داعمة لـ"الانتقالي" ورئيسه عيدروس الزبيدي، وطالبوا بإخراج القوات الشمالية من محافظة حضرموت، رافضين في الوقت نفسه الحكومة الجديدة.

وأكدت المصادر أن المتظاهرين اتجهوا في مسيرة لهم باتجاه مبنى السلطة المحلية في المحافظة وسط مدينة عتق، وتمكّن بعضهم من اقتحام مبنى السلطة المحلية، ورفعوا العلم الجنوبي، وأسقطوا العلم اليمني، وسط مناوشات بين قوات الأمن ومسلحين في بعض الأحياء القريبة من مبنى المحافظة وسط مدينة عتق. وتحدث أنصار "الانتقالي" عن سقوط ضحايا.

وأعلنت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة، في بيان لاحق، أن "عناصر مندسّة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، اعتدت على رجال الوحدات الأمنية والعسكرية والآليات التابعة لهم، واستهدفتهم بالذخيرة الحية، أثناء محاولتها اقتحام ديوان محافظة شبوة، الأمر الذي أسفر عن وقوع عدد من الضحايا والمصابين، في انحراف خطير عن دعوات السلمية وخروجٍ صريح عن النظام والقانون". وإذ أشارت إلى أنها أعلنت في وقت سابق احترامها الكامل لحرية التعبير عن الرأي وحق التظاهر السلمي المكفول قانونا، فإنها شددت "على عدم السماح بأي أعمال من شأنها الإخلال بالأمن أو المساس بالسكينة العامة أو زعزعة الاستقرار". وحمّلت اللجنة الأمنية "المسؤولية الكاملة لكل من أصرّ على مخالفة النظام والقانون واللجوء إلى العنف المسلح"، مؤكدةً مباشرتها إجراءات التحقيق اللازمة، واتخاذ كل التدابير القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض أو التخطيط أو التنفيذ لاستخدام السلاح في مواجهة الأجهزة الأمنية. كما دعت "المواطنين كافة إلى عدم الانجرار خلف الدعوات التحريضية أو محاولات جرّ المحافظة إلى مربع الفوضى، والتحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية".

يذكر أن قوات الأمن في مدينة عتق كانت قد اقتحمت في الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء الساحة المقرر فيها إقامة التظاهرة، وحطمت كل التجهيزات التي كان أنصار المجلس الانتقالي قد نصبوها، فيما انتشرت قوات الأمن داخل المدينة وفي مخارجها ومداخلها، وفرضت تشديدات مكثفة ونصبت بعض الحواجز والسواتر في الطريق المؤدي إلى المكان المقرر إقامة التظاهرة فيه وسط مدينة عتق.
وكانت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة قد أكدت حرصها التام على صون الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات والإنجازات التي تحققت في المحافظة، وفتح الطريق أمام كل ما يعزز السلم الاجتماعي ويصون الأمن العام، وأنها تحترم الحريات العامة والرأي العام، وتقدر التعبير السلمي ضمن الأطر القانونية والتنظيمية، مع التأكيد أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون متوازنة مع الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات الوطنية. وشددت على أن أي فعالية أو نشاط غير مرخص، أو لم يتم تنفيذه ضمن الأطر القانونية، وبدون التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، لن يتم السماح به، محذرة من أي محاولة لتكدير السلم الاجتماعي، أو زعزعة الأمن والاستقرار، وأكدت أن أي مخالفة تهدد السلم العام ستواجه بالإجراءات القانونية اللازمة حفاظاً على أمن شبوة واستقرارها.

دعوة لمواصلة الحراك

وأعرب "الانتقالي" في شبوة، في بيان له، عن إدانته واستنكاره بيان اللجنة الأمنية في المحافظة، باعتباره توجهاً خطيراً ومرفوضاً يستهدف الهوية الجنوبية لشبوة، مؤكداً أن شبوة جزء لا يتجزأ من الجنوب، وأن شعب الجنوب ماضٍ في استعادة دولته، مهما كانت التضحيات، وأنه موحّد خلف قيادته السياسية المتمثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي، باعتباره المعبّر عن تطلعات شعب الجنوب وإرادته الحرة. واعتبر البيان أن توظيف الأجهزة الأمنية لقمع الصوت الجنوبي تصرف مرفوض ومدان، ولن ينجح في كسر إرادة شعبٍ صلبٍ قدّم الشهداء والجرحى في سبيل قضيته. وحمّل بيان "الانتقالي" اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عن أي توتر أو تصعيد قد ينجم عن هذه السياسات، داعياً إياها إلى الالتزام بدورها في حماية المواطنين وصون حقوقهم، لا استهدافهم.

وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزبيدي قد دعا في تغريدة له على "إكس"، مساء الثلاثاء، أنصاره لمواصلة ما أسماه النضال في مختلف ساحات وميادين الثورة، وتعزيز التفافهم حول المجلس الانتقالي، والتمسك بمبادئ الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي.

من جهته، أصدر المجلس الانتقالي المنحل قرارات أقال فيها قياداته الموجودة في العاصمة السعودية الرياض والمشاركة في الحكومة الجديدة، من مناصبهم والدوائر التي كانوا يتقلدونها في "الانتقالي" واستبدلهم بآخرين.