فيما المدرسة لم تعد كما كانت .. الأستاذة منى البان: عودة التعليم .. ومرحبًا بعصا المعلّم
صوت عدن / خاص :
قالت الناشطة المجتمعية الأستاذة منى علي سالم البان إن التعليم في بلادنا فقد روحه منذ سنوات وفقد المعلم هيبته ، فانهارت السلطة داخل الصفوف وضاعت قيم الإنضباط والإحترام.
وأضافت في مقال لها أن المدرسة لم تعد كما كانت ، لم تعد مصنعًا للقيم قبل الشهادات ، بل أصبحت مجرد مساحة فارغة لتدوين النتائج والطلاب اليوم يتخرّجون وهم يحملون أوراقًا بختم "ناجح" ، لكن بلا علم حقيقي ، وبلا أخلاق تقيهم السقوط في الحياة .. فيما يلي نص المقالة:
أيام قليلة وستفتح المدارس أبوابها.. ويستقبل الطلاب بأفراح صاخبة ، لكن خلف هذا المشهد المعتاد يطرح السؤال نفسه : هل هي عودة للتعليم فعلًا ؟! ، هل عاد المعلم بهيبته ، أم أصبح مجرد موظف يمضي يومه بين دفاتر حضور وغياب ، وحصص رتيبة لا تزيد عن روتين فارغ؟
التعليم في بلادنا فقد روحه منذ سنوات ، فقد المعلم هيبته فأنهارت السلطة داخل الصفوف وضاعت قيم الإنضباط والإحترام ، المعلم الذي كان يومًا يُنظر إليه بقداسة ، تُحترم كلمته وتُهاب نظرته أصبح اليوم موظفًا يبحث عن راتب لا يكفي قوت يومه ، حين يسقط المعلم يسقط التعليم ، وحين يضيع التعليم يضيع المستقبل كله.
المدرسة لم تعد كما كانت ، لم تعد مصنعًا للقيم قبل الشهادات بل أصبحت مجرد مساحة فارغة لتدوين النتائج ، الطلاب اليوم يتخرّجون وهم يحملون أوراقًا بختم "ناجح" لكن بلا علم حقيقي وبلا أخلاق تقيهم السقوط في الحياة ، فأخلاق أبنائنا قد شوهها البقاء في الشوارع في غياب وتعثر التعليم لسنوات مضت ، إين المدرسة التي كانت تزرع الإنضباط في النفوس وتعلّم أن إحترام الكبير جزء من التربية قبل أن يكون جزءًا من المنهج؟
هنا تظهر أهمية العصا التي كثيرون يسيئون فهمها ، ليست وسيلة للعنف بل أداة للتربية والإنضباط ، ووسيلة لترسيخ هيبة المعلم داخل الصف ، هذه العصا كانت كفيلة أن تجعل تلميذ في الصفوف الإبتدائية يقرأ بطلاقة ويتقن الإملاء والكتابة ويحفظ القرآن وجداول الضرب ومن خلالها خرج أطباء ومهندسون وطيارون وضباط ، العصا لم تكن هدفها العقاب بل رمزًا لتأكيد الإنضباط وحماية التعليم من الفوضى.
علموا أبنائكم أن المعلم هو أب ومربي وليس عدواً ، ولا تكن محاميًا أو مدافعًا عن إبنك ضد المعلم إذا كان مقصرًا أو مخطئًا ، الإحترام والإنضباط هما الطريق لتنشئة جيل قادر على مواجهة المستقبل ، لا التفريغ غير المسؤول للواجب على المعلم وحده.
اليوم نحن بحاجة إلى عودة شاملة للتعليم الحقيقي : عودة للمعلم وهيبته لا لإضعافه أو التلاعب بوضعه الوظيفي.
عودة للإنضباط داخل الصف حتى يشعر الطالب بالمسؤولية تجاه نفسه ومعلمه.
عودة للمناهج التي تبني العقل لا مجرد حفظ المعلومات ورقيًا ، فهي عودة للأخلاق قبل المناهج لأن العلم بلا أخلاق يُنتج جيلًا جاهزًا للشهادة وليس للحياة.
عودة للعصا ليس للعنف بل لضبط الصف وفرض الإحترام الذي يضمن أن يبقى التعليم قيمة لا مهزلة.
إذا لم تتحقق هذه العودة فستظل مدارسنا تفتح أبوابها كل عام لكنها تُخرج أجيالًا ضعيفة بشهادات ورقية لا تُغني ولا تُسمن في وطن يزداد خسرانًا يومًا بعد يوم.
التعليم ليس مجرد كتب ودفاتر مزخرفة وحقائب ملونة ، بل هو صناعة المستقبل وبناء الأوطان. وهيبة المعلم ليست رفاهية بل هي أساس الأمة ، فكما نزرع في التربة الخير نزرع في الصف الإنضباط ، ونزرع في نفوس أبنائنا الإحترام.
التعليم يصنع الأوطان .. وهيبة المعلم هيبة للوطن.
كتب:
*أ. منى علي سالم البان*
28 اغسطس 2025